|
فاتح جاموس يبدي رأيه بالقضية الكردية
د. محمد زينو
نحن الكرد في كردستان سوريا نفرح بمجرد أن يكتب صحفي عربي مقالا
حول القضية الكردية في سورية، كما نفرح بمجرد أن يلقي أحد الشعراء
العرب مقطعاً شعريا أو نصاً أدبياً حول مأساة الكرد، كما ونفرح
أيضاً عندما يبدي أحد الساسة العرب السوريون رأيه إيجاباً بالقضية
الكردية في سورية.
كل هذا يحدث دويا بين الكرد، فـنصّنفهم ضمن أصدقاء الكرد، ونناقش
تلك الآراء ونوزعها بين بعضنا وعلى نطاق واسع. ولكن عندما يحضر أحد
رموز المعارضة السورية، الذي قضى سنوات طويلة سجناً بسبب آرائه
ونضاله في سبيل سورية ديمقراطية، عندما يحضر هكذا شخص محفلا للكرد
،يلقي عـلينا خطابا، ويبدي حول القضية الكردية رأيا،ً نكن له
احتراما، ونعتبره من خيرة الأصدقاء وقريباً من أقرب المقربين، كونه
يحمل إلى جانب مهمته الهم الكردي ويعتبره همه ومهمته. وهو مؤشر
واضح على أن الهم الكردي يصبح تدريجيا هماً سورياً عاماً، يجلب
اهتمام قطاع واسع من الشعب السوري الذي ظل لفترة طويلة غائباً عن
الاهتمام بقضية الكرد وحيثياتها، ناهيك عن سبل حلها.
في هذا المضمار، حضرت الشخصية العربية السورية البارزة السيد فاتح
جاموس، عضو المكتب السياسي لحزب العمل الشيوعي، مع غيره من
الشخصيات، الاجتماع السنوي للتحالف الديمقراطي الكردي في سورية
بتاريخ 13. 5. 2005 ، وألقى في هذا المحفل السنوي للتحالف كلمة
مهمة نشرت في صفحة عفرين. نت بتاريخ 18. 6. 2005.
فالرجل شخصية مهمة على الساحة السياسية السورية، والحزب الذي يمثله
يعتبر أحد أهم أقطاب الحركة السياسية المعارضة، وقـد دفع الثمن
باهظا جراء مواقفه الوطنية والديمقراطية الجـريـئة والواضحة، بما
في ذلك موقفه حول القضية الكردية، وجسد الحزب موقفه هذا عمليا عبر
قيادته مع الجماهير الكردية أول مسيرة عام 1986 في دمشق ضمن
احتفالات الكرد بعيد نوروز. وهو الحزب الذي ثبت ذات يوم في برنامجه
حق الكرد في تقرير المصير بما في ذلك تشكيل دولة كردستان في المدى
البعيد، وحق الشعب الكردي في الحكم الذاتي في المناطق الكردية في
سوريا.
هذا الموقف الجريء أدى إلى أن يلتف العديد من مثقفي الشعب الكردي
حول حزب العمل الشيوعي في سورية أعضاء وأصدقاء.
وكان هـذا المـوقـف تجـاه القـضـية الـكـرديـة حـقا مـوقـفا رئـدا
وفريدا يـصـدر عـن أحد الأحزاب غير الكردية في سوريا.
رائداً ، لأنه لم يسبق لحزب سوري أن أبدى رأيه هكذا بوضوح تجاه
قضية شعب جار للشعب العربي، وأصبح بحكم التاريخ يشاطر العرب هما
مشتركاً.
وفريداً ،لأنه لم يسبق لحزب سوري، وما أكثرهم، أن أبدى رأيه بقضية
باتت تشكل عبئاً على كاهل الشعب العربي نفسه عبر طرحه شعار حق
تقرير المصير، الذي من الصعوبة بمكان تطبيقه في ظل حكم لا يعترف
أصلا بوجود هذه القضية وبوجود شعب يمثلها. وكان شعار إسقاط السلطة
سبيلا لتطبيق شعارات الحزب ومن ضمنها حق الكرد الآنف الذكر. وهذا
ما أربك عمليا الحركة الكردية نفسها،التي وضعها حزب العمل الشيوعي
على محك لم يسبق لها أن جربته. فـقد طالب الحزب بحق لم تطالب به
حركة الشعب الكردي السياسية نـفسها،التي قوقعت أهـدافها، و بمعظم
أحـزابها، ضمن حقوق ثقافية واجتماعية وسياسية، إلا حزبا واحدا
انفرد من بين الجميع وهو حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سورية الذي
طالب، كما هو معلوم، بحق تقرير المصير، الشعار الذي تم تسويقه
لاحقا عندما اتحد الاتحاد مع حزب اليسار الكردي في سورية في حزب
واحد سمي بحزب آزادي الكردي في سورية. الى أن ظهرت حركات وأحزاب
جديدة على الساحة الكردية السورية تطالب بالديمقراطية لسوريا
والحكم الذاتي لكردستان سورية كما هو لدى الحزب الديمقراطي
الكردستاني ـ سوريا، بالإضافة إلى أشخاص وحركات أخرى تطالب حتى
بإقامة جمهورية فيدرالية في سورية على غرار جمهورية العراق
الفيدرالية التي لم تنقص من حقوق العرب شيئا، وضمنت تماما حقوق
الكرد وحقوق القوميات الأخرى في العراق.
كل هذا يعني أن المجتمع الكردي في كردستان سورية يمر بمرحلة جديدة
تتكامل ملامحها رويدا رويدا، ومن الصعب الآن التكهن بما ستؤول إليه
الأحوال خلال السنوات القليلة اللاحقة.
الا أن شيئاً جديداً أصبح واضحا، وهو أن بعض شعارات الحركة الكردية
لا تلبي حاجة الكرد قطعا، إن بعضا من هذه الشعارات ليست الا من
مخلفات شعارات الحركة في السبعينيات والثمانينات من القرن الماضي
وما قبلها، تلك المرحلة التي تميزت بالركود التام لمجمل نشاط
الحركة على الساحة الكردية والسورية على السواء.
إلا أن الحركة الكردية استطاعت أن تُخرج القضية الكردية من نطاقها
الضيق المحصور في قامشلو وعفرين والزج بها إلى الشارع الدمشقي
العريض عبر سلسلة من الإعتصامات والمسيرات والمظاهرات التي لم يسبق
للشعب السوري أن مارسها خلال سنوات عديدة، حيث رافق هذه المسيرات
اهتمام الطيف العربي السوري المعارض أولا بالقضية الكردية في سورية
من خلال تنظيم ندوات وطاولات مستديرة حولها في نطاق نشاط أندية
المجتمع المدني، حيث حضر هذه الندوات مجموعة من الزعماء البارزين
على الساحة الكردية كالسيد حميد حاج درويش وإسماعيل عمو وفؤاد
عليكو ونذير مصطفى وآخرون كثر، بالإضافة إلى الحضور المستمر لزعماء
آخرين على شاشات الفضائيات العربية والكردية. هذا وإضافة إلى كل ما
سبق، أصبحت هذه القضية تحتل مكانة هامة لدى الجهات العليا في
الدولة السورية، والتصريح الذي أدلى به الرئيس بشار الأسد لقناة
الجزيرة الفضائية ما كان إلا نتيجة واضحة لما كان يدور في دهاليز
ومكاتب صناع القرار في دمشق، اذ بدأنا نقرأ بعد هذا التصريح سلسلة
من التصريحات لزعماء في حزب البعث ولسفراء سوريـيـن حول هذه القضية
وضرورة حلها سلميا. وعلى الرغم من تعميق النزعة الانتقامية لبعض
الجهات في الحكم ضد الكرد، وعلى الرغم من متابعة هذه الجهات جهودها
الحثيثة ضد الكرد عبر مسلسل الإعتقالات المستمرة للشباب الكردي في
سورية ، إلا أن الكرد سيحصلون على حقوقهم وعلى رأس هذه الحقوق حق
استرداد الجنسية للمجردين منها عنوة.
على الرغم من أن القضية الكردية في كردستان سورية لا تنحصر في
مشكلة المجردين من الجنسية السورية، إلا أن حل هذه القضية يعتبر
مفتاح حل القضية برمتها، كونها مشكلة إنسانية تخص قطاعا واسعا من
الجماهير الكردية.
من الخطأ حصر القضية الكردية في سورية في نطاق ضيق محصور بـ
(الحقوق الثقافية).فالقضية الكردية في سورية هي أكبر من مفهوم
الحقوق الثقافية، التي يفهم منها حرية ارتداء الزي الكردي وحرية
أداء الغناء الكردي .هذا المفهوم الضيق الذي يريد بعض القوى
العربية المعارضة حشر الشعب الكردي في طياته.
إن الحركة الكردية قد حسمت تماما هذه المسألة لصالح مقولة الحقوق
السياسية، ومن ضمن هذه الحقوق السياسية يُفهم أيضا الإدارة الذاتية
أو الحكم الذاتي. لذا كان غريبا وغير مفهوم أن يأتي الأُستاذ فاتح
جاموس وباسم حزب العمل الشيوعي ويطالب في كلمته في الاجتماع السنوي
للتحالف الكردي في سورية الآنف الذكر ويطالب بالحقوق الثقافية لـ
(الأقلية الكردية).
أتـفق تماما مع كل ما طرحه السيد جاموس في كلمته من تحليل دقيق
للوضع في سورية وفي المنطقة، و هـذا مـا يـدفـعـني الى ابـداء بعض
الملاحظات على بعض النقاط التي وردت في كلمته، والتي رأيـت من
المناسب التطرق إليها هنا .
إن مقولة الحقوق الثقافية لم يكن وقعها مؤثرا كما هي مقولة الأقلية
الكردية.
إن الحركة الكردية قد حسمت تماما هذه المسألة أيضا لصالح مقولة
الشعب الكردي، فالكرد في سورية ليسوا بأقلية قومية هجرت أرضها
وسكنت أرض العرب ينعمون بالخيرات العربية. إن الكرد في سورية جزء
من الشعب الكردي الكبير الذي جزء وطنه كردستان وأصبح جزءا من هذا
الوطن ضمن حدود سورية الحالية بعد اتفاقيات رسم الحدود بين تركيا
والسلطات الفرنسية في بداية العشرينات من القرن الماضي، والكرد
يعيشون هنا على أرضهم قبل أن تصبح هذه الأرض دولا ذات حدود وعواصم.
وهذا ما يعرفه الأستاذ فاتح جاموس تمام المعرفة، إذ لا يـمـكـن
لإنسان يطالب بحق تقرير المصير لشعب و هـو يجهل تاريخ وجوده
وجغرافـيـتـه.
من الملاحظ أن الأستاذ جاموس ليس العربي الوحيد الذي يردد مقولة
الأقلية القومية، بل إن معظم السادة العرب المهتمين بالشأن الكردي
يرددون هذه المقولة المرفوضة حتما من جانب الحركة الكردية ومن جانب
المثـقـفـين الكرد أيضا.
إن مفهوم الأقلية القومية دخلت أدبيات الحركة السياسية العربية من
الحزب الشيوعي السوري الذي كان وما يزال يطالب في برامجه بحقوق
ثقافية ثم بدّلها بحقوق عامة للاقليات القومية في سورية كالأكراد
مثلاً.
والجدير بالذكر أن حركة الإخوان المسلمين هي أول حركة سورية سياسية
غير كردية لم تستخدم هذا المفهوم وذلك عبر وثيقة مهمة صدرت عن
الجماعة مؤخراً وتطالب بحقوق قريبة إلى حد كبير لما تطالب بها
الحركة الكردية.
ثم هناك وجهة نظر جديدة بدأت تحتل مكانة بين المفاهيم العديدة
للأمم والقوميات، نستطيع بكل جرأة أن نسميها وجهة النظر الكردية.
فلنقرأ سوية ما يقوله سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي
الكردستاني ـ العراق السيد فاضل ميراني في مقابلة معه نشرت في صفحة
عفرين نت الإنترنتية بتاريخ 22.5.2005
يقول السيد ميراني " انّ رئيس إقليم كردستان العراق السيد مسعود
البارزاني أوعز للجميع بعدم استعمال كلمة الأقلية القومية فيما
يتعلق بالوجود التركماني والكلدوآشوري في كردستان، فهذه الكلمة
توحي بالاستخفاف"
الأقلية توحي بالاستخفاف، وهي من القـلة أي التافه الذي لا يستحق
اهتماما لائقا بوجوده، وهي الحط من شأنه كونه قـليلا, قـللَ من
شأنه أي لا تعيره الاهتمام اللازم وهو مطابق تماما للأشخاص
والأقوام على السواء.
هذا ولنا ثقة كاملة أن الأستاذ فاتح لم يكن في ذهنه قطعا الحط من
قيمة وأهمية القضية الكردية عند استعماله كلمة الأقلية القومية
الكردية، فهذا الاستعمال دارج في الأدبيات السياسية العربية
السورية،نتمنى أن تزول كونها لا تلبي حاجة الموضوع لا من الناحية
التاريخية ولا من الناحية العملية.
هذا وكتب الأستاذ فاتح جاموس في كلمته ضمن المطالب الكردية مطلب
بعض أشكال التمثيل القومي ، البرنامجي والسياسي والتنظيمي، ولكن
دون توضيح. ونحن نفهم من هذا(البعض التمثيل القومي) ما يوحي بحقوق
قومية ذات طابع سياسي.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا هذا "البعض"؟
لماذا لا يكون هذا التمثيل كاملا ضمن مفهوم المساواة؟
ألا يستحق الشعب الكردي التمثيل الكامل وعلى جميع المستويات
الحـكـومـيـة و الاداريـة، حتى يطالب الأستاذ جاموس بهذا " البعض"
التمثيل القومي؟
في تقديرنا ان على الشعب الكردي أن يحصل على ما يناسب ووجوده
الواقعي من المناصب والوظائف ومنها على أعلى المستويات.
تشير المصادر الكردية أن الشعب الكردي في سورية يشكل 15% من مجموع
الشعب السوري, وعليه من الإنصاف أن يتمثل الكرد وفق هذه النسبة في
مجلس الشعب ومجالس الإدارة المحلية وكذلك في مجلس الوزراء.
ألا يوجد من بين أبناء الكرد من هو على مستوى المسؤولية ليترأس
محافظة واحدة، هل من العدل أن يأتي شخص
من الجنوب السوري ويرأس محافظة الحسكة ذات الأكثرية الكردية ويأمر
بإطلاق النار على الشباب الكردي في ربيع عام 2004 وبدلا من محاسبته
قانونيا على فعلته الشنيعة هذه كونه أساء إلى الوحدة الوطنية، يعين
سفيراً لبلده في الأردن على حد علمنا؟
ألا يوجد من بين الكرد شخص بإمكانه أن يصبح مديرا لمنطقة عفرين؟
طبعا هناك أسئلة كثيرة و لا شك والشعب الكردي يرى ويسمع، وكل هذا
يجري تحت أنظار الكرد الذين لم يبقوا كما هو في السابق بل تغيروا
كثيرا،وأصبحوا أكثر استيعابا ووعـيا لما يدور حولهم وما يتعلق
بمصيرهم.
إن ما لفت نظر واهتمام قراء كلمة الأستاذ فاتح جاموس هو تطرقه إلى
موضوع حساس جداً، عندما يبحث موضوع مشاركة الشباب الكردي في سورية
في العمليات السياسية والعسكرية لـ PKK ضد الدولة التركية. حيث
يكتب الأستاذ فاتح أن التوجه نحو الخارج كان خطأ على حساب التوجه
الوطني السوري.
هذا الموضوع لم يحسم بعد لدى أولي الأمر في الحركة الكردية، ولم
يدرس بشكل كاف من جميع جوانبه, ، إذ كيف استطاع حزب العمال
الكردستاني أن يحشد كل هذا الدعم المادي والبشري لحركـته في سورية
بين الأكراد خلال سنوات قليلة ما لم تستطع الحركة الكردية أن
تـقـوم بـه خلال تاريخها؟
وهنا نطرح بعض الأسئلة لنقاشات مستقبلية ولمن يهمه الأمر:
هل كان مشاركة الشباب الكردي في سورية نضال إخوانهم في شمال
كردستان حقا خطاً؟.هل أضرت هذه المشاركة
بشكل ما التوجه الوطني السوري؟. ما هو
دور النظام في سورية وخاصة مؤسسة الأمن في هذه العملية برمتها؟.
إذا مـا نظرنا إلى التركيبة الاجتماعية لهؤلاء الشباب نرى أن من
بينهم أعداد كبيرة من طلاب الجامعات والمعاهد العلمية، أي الفئة
المثـقـفة والأكثر علما بما تـفـعـله.
كيف يمكن لطالب جامعي أن يترك دراسته ويلتحق بالفعاليات السياسية
والعسكرية في سبيل كردستان؟. ما هو دور
الأحزاب الكردية في كردستان سورية و هي التي لم تـحـرك ساكنا،
تقريبا، لوقف هذا النزيف البشري لخيرة كوادرها العلمية؟.كيف لنا أن
نفهم ونحلل المد الإقـليمي للقضية الكردية في سورية سواء باتجاه
الشمال في كردستان تركيا أو باتجاه الشرق في كردستان العراق؟.
إذا اعتبر الأستاذ فاتح جاموس مشاركة الشباب الكردي نضال إخوانهم
في كردستان خطأ على حساب الهم الوطني السوري، فـمـاذا يـعـتـبـر
مشاركة الشباب الكردي، وبفعالية أكبر، ضمن نضال فصائل المقاومة
الفلسطينية أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 حيث كان
الحزب الشيوعي السوري ينظم وبالاتفاق مع بعض الفصائل الفلسطينية
مسألة تجنيد الشباب ضمن صفوف المقاومة؟. هل يعتبرهـذا أيضا خطأ على
حساب الهم الوطني السوري؟. كانت هذه المشاركة تـعـتـبـر أعلى مراتب
الوطنية الصادقة والأممية الحقيقية. بينما نـجـد المـوقـف
يـنـقـلـب رأسا عـلى عـقـب، فـيـعـتبر مشاركة الكردي نضال كردي آخر
في سبيل كردستان أعلى مراتب التعصب القومي الذي يجب محاربته دون
شفقة.
ثم ماذا قدم النظام للكرد من حقوق وحلول لقضيته حتى يشعر الكردي
أنه يعيش هـنا في بحبوحة؟!.ألم تكن مسائل التعريب والإحصاء الجائر
وزرع المستوطنات العربية في الأرض الكردية في كردستان سورية والفصل
التعسفي من المعاهد والجامعات والتوظيف وعدم الاعتراف بالكرد أصلا
ناهيك عن القمع المستمر والمنظم لكل ما هو كردي من تراث وثقافة
وشخصيات هو الذي دفع بالشباب الكردي إلى الإفراج عن شحنة الوعي
القومي الذي هو في ازدياد مستمر باضطراره إلى هذه المشاركة وتفضيل
القومي على الوطني؟ كيف نحلل الشعور الكردي بالانتماء الوطني
المزدوج؟
عندما يسأل أحد ما والد أحد المشاركين في عمليات حزب العمال
الكردستاني أين ابنك.... يرد هذا دون تردد: ذهب إلى الوطن.
والوطن هنا هو كردستان.
كل هذه الأسئلة وغيرها بحاجة إلى تدقـيق وتمحيص. ولـكنني أعتقد أن
الوقـت لم يحن بعد لمثل هذه العملية، فالرهان لم يلق بكل أوراقه
أرضاً.
لذا كان من المبكر جدا أن يفترض الأستاذ فاتح جاموس المشاركة
الكردية الفعالة في العمليات العسكرية والسياسية لحزب العمال
الكردستاني خطأً.
وأخيرا نتمنى أن لا تـثيركلمة كردستان سورية حـفـيـظة أحـد مـن
الديـمـقراطيـيـن الـعـرب.
إن الحركة الكردية تستخدم كلمة المناطق الكردية في سورية.
وهي في الحقيقة ترجمة حرفية للفظ الكردي كردستان |