Pênûs

| Hejmar 13            | Zivistan 2003

31.03.2002

Destpêk                                                                                                   Efrin.net

 

آذار الكوردي و مئوية قائد

 

 

ها هو آذار يحل مرة أخرى، و مع حلوله تترائ الذكريات الكوردية بكل ما فيها من ألم و فرح؛ بكل ما فيها من إرادة كوردية متشبسة بالوجود و الحياة. يقابلها سعي حثيث من جانب الأعداء يهدف إلى محو هذا الوجود.

في آذار الكوردي تلاقت الأضداد... البسوة و الدمعة، الفرح و الألم، الخير و الشر، النور و الظلام. و ظل الأمل شامخاً يطارد فلول اليأس، و يمنعه من التسرب إلى النفوس، حتى نتج عن ذلك كله أروع ملاحم التضحية و الفداء، التى ستبقى حية في ذاكرة التاريخ، شاهداً على تصميم شعب على العيش الحر الكريم، و إرادة أمة تحدﱠت و تتحدﱠى ما حيك و يحاك حولها من مؤامرات.

يعيد آذار إلى أذهاننا صدى مذبحة حلبجة الشهيدة، و الأجساد البشرية الكوردية التي أحرقتها نار الخردل والسيانيد، فكان الدخان المتصاعد منها ضوءاً ينير، و حافزاً يحفز إلى الحياة عكس ما أراده الجلادون و الطغاة.

يعيد آذار إلى أذهاننا ذكرى إتفاقية الجزائر المشؤومة، التي شهدت تغيير الحدود بين الأعداء، و تحولهم إلى أخوة متعانقين على حساب الدم الكردي، كما شهد تحول رأس بلد المليون شهيد إلى سمسار رخيص.

يعيد آذار إلى أذهاننا صمت العالم المتمدن، و هو يرى بأم عينيه دبابات النظام العراقي و رأسه تلاحق الكورد العزل في الشعاب و الجبال عام 1991، و طائراته تمطرهم بوابل من الموت المستورد من شركات و مصانع المتمدنين و الحضاريين، دون تمييز بين صغير و كبير، بين رضيع و مسن، بين رجل و امرأة...

يعيدنا آذار، من الجهة الأخرى، إلى أجواء الفرح الإنساني النبيل، الذي ساد كوردستان في أجزائه الأربعة، و زغاريد النسوة تختلط بأهازيج الرجال، و هم يرون دماء أبنائهم الشهداء ورداً في الحادي عشر منه عام 1971، و تنسج فصلاً جديداً من فصول ملحمة الملاحم، يزدهر فيه الأمل، و يثمر الطموح...

يعيدنا آذار إلى ذكرى إرادة الحياة متجلية في وحدة الموقف الكردي الذي صنعته الجبهة الكوردستانية، و منه انفجرت انتفاضة الكورد المجيدة عام 1991، حيث طرق الدم الكردي المراق أبواب العالم المتمدن، و أظهر له فظاعة مساهمته في صنع التراجيديا الكوردية...

يأخذ آذار بيدنا في مستهل عقده الثالث إلى الربيع؛ فصل الحب و الأمل، مردداً على مسامعنا صوت مطرقة كاوا الحداد، و هو يصنع اليوم الجديد، يصنع النوروز على أنقاض عرش الظلم و الطغيان...

آذار.. هذا الشهر الكوردي بإمتياز، اذ يحل هذا العام؛ عام 2003، و يقترب موعد إسقاط النظام العراقي و رأسه إثر الضربة الأمريكية. كما و تصدر أصوات نشاز من أنقرة، تعبر عن نية حكامها الحقيقية، ليس في الإلتفاف على مكتسبات الشعب في جنوب كوردستان فحسب، بل تستهدف مجمل الوجود الكوردي، الأمر الذي يستدعي موقفاً كوردياً موحداً يجعل الطريق إلى أربيل ليس ذاك الذي أدى إلى لارنكا.

في غمرة هذه الذكريات تحل الذكرى المئوية لميلاد قائد الأمة؛ البارزاني الخالد، الذي احترمه الأعداء مرغمين مثلما احترمه الأصدقاء، لتدفع الكورد إلى مزيد من التلاحم و وحدة الموقف و الصف.

 

"Pênûs" تحتفي بهذه المناسبة، و تقدم لقرائها، في قسمها المكتوب بالعربية، مقالين اثنين، أحدهما لعضو هيئة التحرير جمعة الداود، يتناول فيها شيئاً من سيرة الخالد، و الآخر للكاتب هيبت بافى حلبجة، يتناول فيه شخصية البارزاني و سلوكه من منطلق فكري و فلسفي. هذا بالإضافة الى بحث آخر ننشره في القسم الكوردي من مجلتكم، للكاتب محمد دهسوار، يتناول فيه أهم المراحل التاريخية في حياة البارزاني الخالد. مدوناً بذلك مراحل مهمة من تارخ شعبنا و حركته التحررية.

 

هيئة التحرير