|
||
|
Veger naverokê | Pênûs 12 | Payiz 2002 Efrin.net |
||
|
الكرد في عصر العولمة "ملاحظات و اقتراحات"
______________________________________________________________ محمد عبدالوهاب الحسيني
العولمة.. الكوكبية.. الكونية.. كلها مسميات مختلفة لظاهرة واحدة، باتت اليوم الشغل الشاغل للمفكرين و الباحثين في سائر أنحاء العالم، و تتباين المواقف تجاه هذه الظاهرة، و البعض يعتبرها محاولة لسحق الهوية الوطنية و المصالح الوطنية و الثقافية الوطنية و الشخصية الوطنية لصالح مسعى شرير ل "الاختراق الثقافي" و "الغزو الحضاري" و "تهميش الشعوب و اذلالها"!. هل الحقيقة هي كذلك أم أن المسألة تختلف مع الشعوب المضطهدة مثل الشعب الكردي الرازح تحت الاحتلال في أربع دول؟ العولمة تفرض نفسها و جاءت بسبب تقدم تكنولوجيا الاتصالات و المواصلات و بما أنها ظاهرة عالمية فانه يجب التفاعل مع هذا العام لأن حركة التاريخ هي على الدوام حركة الى الأمام. و ثمة أوجه عديدة لهذه العولمة، فهي ذات ملمح اقتصادي و أيضاً إعلامي و معلوماتي، و يرى الكرد أنفسهم معنيين بالجانب الإعلامي منها اكثر من أي جانب آخر، ذلك أن الأنظمة الفاشية المحتلة لكردستان تستخدم ترساناتها الاعلامية و تبث الدعايات المغرضة ضد الشعب الكردي و تصفه بالبدائية و الإرهاب في محاولة لطمس الحقيقة على أرض الواقع و إخفاء ممارساتها الظالمة بحق الكرد، و هذا بالطبع يدعو الكرد إلى مواجهة إعلامية شرسة تعرف كيف تستفيد من الأبواب الإعلامية المفتوحة في عصر العولمة. ففي العراق المجازر ترتكب جهراً بحق الكرد و في سوريا يقوم النظام البعثي لمحو الهوية الثقافية للشعب الكردي هناك من خلال عمليات التعريب الجارية منذ اكثر من ثلاثة عقود، و في تركيا إلى جانب عملية التتريك لا يوجد اعتراف كلي بوجود الشعب الكردي رغم أن تعداد الكرد فيها اكثر من خمسة عشر مليوناً. و في إيران تعتيم إعلامي كامل على مأساة الشعب الكردي. إزاء هذا الواقع الكردي المزري، كان لا بد للكرد من تجميع القوى و الجهود لامتلاك اعلام يكشف و يفضح ممارسات هذه الانظمة الغاشمة، طالما أن ذلك بالمستطاع في عصر العولمة حيث تمكن أقمار الارسال التلفزيوني الصناعية اليوم، الناس على طرفي الكوكب من التعرض بانتظام لطائفة واسعة من الصور و المعلومات و الوقائع و المحفزات الثقافية. و أصبحت شبكة الإنترنت ظاهرة كونية على نحو متزايد في ظل تطور فعال في كل القارات. صحيح أن الكرد باتوا يمتلكون قنوات تلفزيونية أرضية و فضائية و أيضاً يستفيدون من موجات الأثير و صحافة مكتوبة و في المنفى يصدرون صحفاً مقروءة و أخرى الكترونية على شبكة الانترنت، الا أن ذلك لا يكفي من وجهة نظرنا، لأن ممارسات الخصم ووسائله اكثر قوة و جبروتاً. و السؤال الآن هو كيف يمكن الارتقاء بمستقبل القضية الكردية في ظل إمكانات العولمة؟ و نجمل هنا عدة اعتبارات و ضرورات يمكن البدء منها بشكل عملي، لزيادة فعالية الإعلام الكردي الذي يجب عليه ألا يقتصر في مخاطبة الكرد فحسب و انما عليه أن يتوجه الى الرأي العام الآخر. و من أجل ذلك نجد أن الكرد بحاجة إلى ما يلي: ـ استغلال محطات التلفزة الفضائية بشكل تام و بث برامج تلفزيونية عن القضية الكردية بلغات الدول الأوربية و تكون موجهة الى الرأي العام في هذه الدول. ـ يتوجب على المثقفين الكرد أن يشكلوا مراسلين متبرعين مدافعين عن القضية الكردية و ذلك بالمشاركة في برامج القنوات التلفزيونية المختلفة التي تتناول الشأن الكردي. ـ على المثقفين الكرد في المنفى أن ينشطوا من خلال علاقاتهم مع مواطني دول المنفى، و القيام بمهمة شرح عدالة القضية الكردية و ذلك للحصول على التأييد الجماهيري لنصرة الشعب الكردي الذي يحتاج الى صداقة و دعم من شعوب العالم. ـ من واجب هيئات الصحافة الكردية،تزويد وسائل الإعلام الأوربية و الأجنبية عموماً بالأخبار الكردية ليتم تغطيتها التغطية المثلى في هذه الوسائل، و لا ريب أن هذا سيجعل الحدث الكردي ساخناً في الإعلام العالمي. ـ على الصعيد السينمائي، يلاحظ افتقار الكرد لوجود سينما كردية ناشطة ـ باستثناء بعض المبادرات الفردية ـ تعكس صورة عن الواقع الكردي و تقدمه من خلال الفن السابع للمشاهدين في كل مكان. مع العلم أن السينما أداة ثورية استخدمها الكثير من حركات التحرر في العالم، و نعتقد أن السينما الوثائقية و التسجيلية لا تتطلب تكاليف باهظة و ميزانيات ضخمة و بالتالي ليست حلماً طوباوياً. ـ إن الكرد لا يفتقرون إلى الكوادر الإعلامية فهي موجودة و ذات كفاءة عالية و لكن غير مستثمرة، و على الأحزاب الكردية اكتشافها و استثمارها و احتواءها في إطارات مؤسسية تستفيد من خبراتها المتحصلة من اكاديميات و جامعات عالمية. ـ إن استخدم وسائل الإعلام في عصر الفضاء المفتوح، في عملية تعليمية لتعليم النشء اللغة الكردية في ظل محاولات طمس الهوية الثقافية و القومية للكرد، يأتي هذا الاستخدام ضرورة ملحة و أداة مواجهة في الحرب الثقافية.
إن هذه الاقتراحات و الملاحظات، هي على سبيل المثال لا الحصر، ذلك أن الإعلام يمتلك إمكانات لا حدود لها و لا سيما أننا نعيش عصر ثورة الاتصالات و المعلومات و نخوض حربا ًشرسة على كافة الأصعدة مع أعداء لا يتوانون عن استخدام جميع وسائل القمع و منها القمع الثقافي، و من هنا يجب على الكرد أن يجيدوا في عصر العولمة إدارة دفة الحرب الإعلامية التي لا تقل هوادة و أهمية عن المواجهات النضالية الأخرى. |