في ظل التاريخ كتاب ذاخر بالصور عن الكرد هو بمثابة ألبوم العائلة لشعب بلا دولة قراءة : كارل ي . ماير *ترجمة : محمود الحسيني بداية تأمل هذه الحكاية : أثناء الحرب العالية الثانية كان اَركيبولد روزفلد ، حفيد ثيودور وابن خال فرانكلين ، يخدم كضابط استخبارات في العراق و إيران . وهناك كان أمام الكرد وجهاً لوجه ، ومثل العديد من الغربيين ، أعجب بهذا الشعب الجبلي الطيب ، قوي الشكيمة ، والمحروم من دولته المستقلة. بمحض الصدفة أصبح هذا الرجل الشاهد الأمريكي الأوحد على ولادة وموت جمهورية مهاباد الكردية التي بقدر ما آَل مصيرها إلى النسيان بقدر ما صار هذا المصير عبرة. أثناء الحرب إجتاحت القوات البريطانية والسوفياتية إيران ، وأجبرت الشاه المعروف بولائه للألمان على التخلي عن العرش لصالح نجله الشاب. احتل الروس شمال إيران والبريطانيون جنوبه، تاركة منطقة محايدة ضيقة بينهما. هذه كانت المنطقة الكردية ومدينتها الرئيسية مهاباد التي تعني موطن الميديين الأسلاف المفترضين للكرد. بعد نهاية الحرب ، استمر الروس في احتلالهم مدة عام. مغتنمين الفرصة ، أعلن الثوار الكرد بقيادة قاضي محمد وأخويه استقلال مهاباد في كانون الثاني 1946 . بالرغم من أن القاضي وإخوته شجعوا من قبل الروس ودعموا من قبل المقاتلين الكراد من العراق فإن قضيتهم رغم عدالتها كان ميؤساً منها . هذا ما استنتجه روزفلد بعد أن طار إلى قلب المنطقة الكردية واستمع لمظالم القاضي وإخوته وعلى رأسها إنكار الحقوق اللغوية من قبل الشاه السابق . أكد القاضي وإخوته على رغبتهم في التفاوض وليس الحرب ، ولهذا عندما زحف جنود الشاه الجديد على مهاباد، استسلم القاضي وأنصاره دون قتال . عندما سمع روزفلت الأنباء في طهران سارع إلى حث السفير الأمريكي جورج اَلن، على طلب مقابلة الشاه فوراً . حالما بدأ اَلن إلتماسه العفو قاطعه الشاه قائلاً : هل تخشون أن أرميهم بالرصاص ؟ إذا كان هذا ما تظنون فاطمئنوا لن أفعل ذلك . وقد أوفى الشاه بوعده بنذالة ملوكية ! القاضي وإخوته شنقوا فجر اليوم التالي بناءً على أمر من الشاه الجديد . تلك كانت واحدة من مئة حكاية مروية من خلال الصور والمذكرات وملفات الإستخبارات في كردستان " في ظل التأريخ" بقلم سوزان مايزلاس إنه كتاب قيم وغني ألبوم العائلة لشعب مهجور ، أرشيف أمة لم يسمح لها بالوجود . يروي الكتاب بشكل مؤثر قدر جميع الأناس المهمشين الذين خطيئتهم الرئيسية هي وجودهم . حيث تمت معاملتهم بدناءة من الأسياد المجاورين وبإنتهازية متبدلة من الأصدقاء البعيدين ومن بينهم أمريكا . إنه ألبوم ينطبق عليه ما أسماه فيرجل دموع الأشياء ، مليئ بالنبل والوحشية ، بالحب والرعب . مليزلاس مصورة صحفية معروفة بعملها في أمريكا الوسطى . خلال العام 1991 وفي أعقاب حرب الخليج قامت بزيارة قرىً في شمال العراق كان اللاجئون الكرد يفرون منها هرباً من الطائرات الحربية لصدام حسين . صعقت مايزلاس لما رأت هناك : لم أشهد على الإطلاق تدميراً شاملاً ومنظماً للحيلة القرمية كهذا ، حتى خلال عشر سنوات من تغطية نزاعات أمريكا الوسطى . في الحقيقة ، الشرور الأسوأ لحملة صدام ضد الكرد جاءت عام 1988 قبل حرب الخليج في هجوم يعتقد أن أكثر من مئة ألف كردي فقدت اَثارهم خلاله . كانت مايزلاس مذهولة للكم القليل من المعلومات التي كانت تعرفها عن الكرد ، هذا الشعب الجبلي الصلب الذي معظمه يدين بالإسلام ويتحدث لغة متميزة لها صلة قربى مع الفارسية . ما يقدر بحوالي 20 مليون كردي يسكنون في تضاريس وعرة متصلة جغرافياً ضمن العراق ، إيران ، تركيا ، سوريا والإتحاد السوفياتي السابق . إنهم المجموعة الإثنية الأكبر في العالم التي ليست لها دولتها الخاصة بها . أثناء زيارتها للمنطقة كعضو في فريق منظمة (هيومان رايتش ووتش) لمراقبة حقوق الإنسان ، والمكلف بتوثيق الأدلة عن مجازر صدام فإن مايزلاس استغرقتها أشياء صغيرة من الماضي الكردي ، إكتشفتها في ستوديوهات التصوير ، الألبومات العائلية ، قصاصات مصغرة من الصحافة ، وكتب مغبرة . ومن هذا كله رسمت صورة جماعية لشعب معتد بنفسه ، شديد الميراس ولا يرضى بالهوان . هنا جنباً إلى جنب يقف المحاربون والشعراء الكرد بعمائمهم المجدولة بخيلاء وغالباً ما تكون مشدودة بأحزمة إلى صداراتهم وأيضاً زوجاتهم وبناتهم ، غالباً سافرت و بعيون جريئة كملابسهن . تحديقاتهن تومئ إلى إيمان لا يلين بقضية خطيرة . تماماً كما كلمة " خطيرة " تلفظ من قبل مارتن فإن برونييسن ، المرجع الهولندي عن الشؤون الكردية ، الذي يكتب التعليقات في مقدمة كل فصل نثري في الكتاب . فيما عدا ذلك النص يحتوي على رسائل ومفكرات ، مقابلات وبرقيات دبلوماسية ، تقارير ورسائل إخبارية من قبل مسافرين كلها مقتبسة دون تعليق . الكلمات والصور تشد القارئ إلى لجة سردية تبدأ من العام 1880 مع الارهاصات الأولى للنهضة الكردية . بعد ذلك القصة هي عبارة عن دورة متناوبة من الأمل واليأس ، من النجاح والفشل . تبدأ من عشرينات القرن السابق مع إضمحلال الإمبراطورية العثمانية عندما وعد الكرد بالإستقلال من قوى متعددة . ولكن على الدوام كان يحنث بهذه الوعود لخوف هذه القوى من خطورة أن يتحد الكرد عبر حدود حيوية . كما يوضح الكتاب فإن الكرد لم يكونوا أبداً دون ذنوب بدءاً من اقتتالهم الداخلي مروراً بالإرهاب إلى المشاركة في مجازر الأرمن . ولكن هذا لا يفسر ولا يبرر الجهود الوحشية الرامية إلى سحق ثقافتهم. خلال كل ذلك، لعبت واشنطن دوراً بدءاً من وعود حق تقرير المصير من وودرو ويلسون ومروراً بعهد نيكسون، عندما سلحت أمريكا سراً الثوار الكرد في العراق ثم تخلت عنهم . مثل باقي القوى الكبرى فإن أمريا تقدم العون والتعاطف للكرد مدفوعة بما يسمى بالسياسة واقعية . مؤلم جداً أن جبال الكرد تحميهم وتعزلهم في اَن معاً . الكرد وهم يعيشون هكذا بعيدين عن أنظار واهتمام العالم غالباً ما يشنقون أو يرمون بالرصاص بناءً على مشيئة الملوك والرؤساء وبالتأكيد دون أن يلحظ أحد . هذا السفر لم يعد مرحباً به بعد الاَن. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ* كارل ي . ماير : محرر سابق في النيويورك تايمز وكاتب في الصفحات الفنية ، جال المناطق الكردية في العراق وتركيا في أعقاب حرب الخليج . |