قائد الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، الدكتور باهوز أردال

يمكننا أن نحوِّل المدن التُّركية إلى جحيم
لكن، هل سيبقى هنالك فارق بيننا وبين وحشيَّة جنرالات الحرب في أنقرة...؟
 

حاوره هوشنك أوسي

عفرين – نت 21.08.06

بينما توشك الحرب الإسرائيليَّة على لبنان أن تضع أوزارها، وبصرف النَّظر عن حساب فواتير الرِّبح والخسارة للأطراف المتحاربة، بشكل مباشر أو بغيره، تتهيَّأ منطقة أخرى للانفجار، مُعيدةً إنتاج حربها القديمة الجديدة. وفي خضم الحشود التركيَّة _ الإيرانيَّة على حدود كردستان العراق، ومع تزايد حركة الدبلوماسية العراقيَّة _ التركيِّة، وفي ظل حالة الانتشار والاستنفار العام لـ"قوات الدِّفاع الشَّعبي/HPG "، الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، استطعنا أن نلتقي بقائد هذا الجناح، وكان الحوار التالي:

لنبدأ من أكثر المناطق سخونة حالياً في الشَّرق الأوسط، من لبنان، الذي يتعرَّض لحرب وحشيَّة شعواء، تشنُّها آلة الدَّمار الإسرائيليَّة.. كيف تقرؤون هذه الحرب..؟

إن ما يجري في لبنان، هي مأساة إنسانية. وليس هناك أي مبرر أو مشروعية، لاستهداف المدنيين بهذا الشَّكل المروِّع، من قبل إسرائيل. لكن، مع الأسف، لم يستطع لبنان أرضاً وشعباً، من أن ينأى بنفسه عن أن يكون ساحة صراع وحرب بين الآخرين..!. أي، إن ما يجري الآن، هي حرب الآخرين، ولبنان هو الخندق الأمامي لهم، والشَّعب اللبناني ضحيَّة هذه الحرب. وبقدر مسؤوليَّة إسرائيل عن هذه الحرب، ومسؤوليَّة أمريكا بصمتها على ذلك، فإن دول المنطقة، كإيران وسوريا، هي أيضاًَ، لها مسؤوليَّة كبيرة فيما يحصل. حيث تحاولان استخدام لبنان كمواقع أماميَّة، في مواجهتها لأمريكا وحليفتها.

لبنان الذي له مكانة خاصَّة لدى الأكراد عموماً، ولديكم خصوصاً، فقد كان لكم معسكر تدريبي فيه، على مدى عقد من الزَّمن، في سهل البقاع، هل يمكن أن تلقوا بعض الضُّوء على حضور لبنان في الوعي السِّياسي والثَّقافي الكردي..؟.

لبنان، بجباله وغاباته ومياهه وجماله، يشبه كردستان، إلى حدٍّ ما. والشَّعب اللبناني، شعب عريق، ذو ثقافة ديمقراطية متطوِّرة. إنه بعيد عن التزمُّت، منفتح على الآخر، بالرُّغم من دوامة العنف والحروب والدَّمار التي عصفت به، خلال الِّنصف الثَّاني من القرن المنصرم، وحتَّى اللحظة. وقد تعاطف لبنان وشعبه، مع شعبنا، في مراحل تعرُّضه للاضطهاد والقتل، من قبل دول الجوار. لذلك، فإن شعب كردستان يرى لبنان كبلد صديق، يشاركه في الآلام والآمال. وقد فتح الشَّعب اللبناني صدره لنا، واحتضن حركتنا في الأوقات العصيبة، ومنذ بداية انطلاقة حركة الحرية الكردستانية بقيادة "بي كي كي". وكان لنا مع الأخوة اللبنانيين تاريخ نضالي في مواجهة المحن والهجمات التي تعرَّض لها لبنان، في مطلع الثَّمانينات. حيث خاض رفاقنا نضالاً مشرِّفاً بجانب المقاومة اللبنانية، وأبدوا مقاومة عظيمة، وسقط منهم شهداء، في "قلعة شقيف". فأصبحوا رمزاً للتَّحالف والأخوة. والحرب والدَّمار، ليس مصيراً محتوماً لشعب لبنان، ولا يستحقُّ ذلك. وله الحق أن يتمتَّع بالأمن والاستقرار والحرِّية.

مؤخَّراً، بدأت دوامة العنف الدَّائر بينكم والجيش التركي، تعود لتركيا. برأيكم، إلى متى ستبقى رحى الحرب تدور في هذه الجغرافيا الملتهبة..؟

إن خيارنا، هو الحل السِّياسي للقضية الكردية، في إطار التحوّل الديمقراطي، ضمن الحدود السِّياسيَّة لتركيا. وقد عبَّرنا عن هذا الموقف، بوقف إطلاق النَّار، من طرف واحد، لأكثر من مرَّة، بدءاً من 1998 حتى 2004. وكانت هذه فرصة هامَّة لتركيا كي تخطو خطوات إيجابية في هذا الاتجاه. ولكنها مُصرَّة على سياستها التقليدية، التي لا تعترف بالحقوق القوميَّة والديمقراطيَّة المشروعة للشَّعب الكردي. ولا تزال تصرّ في تعاطيها مع هذه القضيَّة من منظور أمني بحت. ولا تريد رؤية أبعادها السِّياسيَّة والتاريخية. في ظلِّ هذا المنظور، فإن نضال شعبنا _ بكل أشكاله _ يعتبر إرهاباً، يجب تصفيته. هذا هو السَّبب الأساسي للاشتباكات المسلَّحة في كردستان الشَّمالية _ تركيا. ولم تكتفِ تركيا بهذا، إنما صعّدت من هجماتها، ليس على قواتنا وحسب، وبل على شعبنا أيضاً. حيث أتت بمئات الآلاف من جنودها إلى كردستان، في ربيع هذه السَّنة. وأصدرت مؤخَّراً "قانون مكافحة الإرهاب الجديد"، وهذا القانون، هو بمثابة الإطار القانوني لإرهاب الدولة الذي تمارسه تركيا ضدَّ شعبنا. أي، إن استمرار الحرب أو توقفها، اتساع نطاقها أو تقلُّصها، متوقِّف على مستجدَّات السِّياسة التركية، إزاء هذه القضية.

الحشود التركية على حدود كردستان العراق، تتزايد باطِّراد، كما ذكرتم، فهل تنتظر الضَّوء الأخضر من الأمريكان، لتبدأ اجتياحها وغزوها لكردستان العراق، بحجَّة ملاحقتكم..؟ وبرأيكم، لماذا حتى الآن لم تعطِ أمريكا الضَّوء الأخضر للأتراك، كما كانت تفعل في الماضي القريب جداً..؟ وفي حال نفاذ صبر الأتراك، في انتظارهم الموافقة على شن هذه الحملة، برأيكم، هل ستغامر تركيا وتتحدَّى أمريكا بتجاوزها للحدود العراقية، مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بالحرب على لبنان..؟

إن الأتراك عبَّروا مرَّات عديدة عن رغبتهم في اجتياح كردستان العراق. وحشدوا قوَّات كبيرة على الحدود، منذ الربيع الماضي، وزاد إلحاحهم في ذلك، مع تفجُّر الوضع الجديد، على الساحة اللبنانيَّة والفلسطينيَّة. حيث تحاول الاصطياد في الماء العكر. إن أي اجتياح تركي لكردستان العراق، سيؤثِّر سلباً على استقرار المنطقة. وسيؤدِّي إلى خلط الأوراق من جديد. وسيفتح جبهة حرب في شمال العراق. وأمريكا بغنى عن ذلك. قد يكون هذا، هو سبب فتور الموقف الأمريكي من هذا الاجتياح. ولكن، إن الوضع المتداخل والمعقَّد، وحالة الحرب التي تعيشها المنطقة بشكل عام، تملي علينا أن نكون مستعدِّين لكل الاحتمالات.

ما هو ملاحظ من التَّقارب التُّركي _ الإيراني مؤخَّراً، بأنه موجَّه ضدَّ التَّجربة الكردية في إقليم كردستان العراق الفدرالي عموماً، وضدَّكم خصوصاً، ما هي الإجراءات الرَّادعة الكفيلة بإفشال هذا المخطط، خاصَّة، وأنه دخل مرحلة متطوِّرة عسكرياً، وذلك، بتنفيذ حملات تمشيطية مشتركة بين الجيشين التُّركي والإيراني ضدَّكم..؟

الظُّروف المستجدَّة، والوضع الجديد في المنطقة، وتوازنات القوى الحالي، يخلق بشكل موضوعي أرضيَّة مناسبة كي يصعِّد الشَّعب الكردستاني، في كل مكان، من نضاله، وصولاً لنيل حقوقه المشروعة. وإن النَّضال التَّحرري الدِّيمقراطي الذي يخوضه الشَّعب الكردستاني، يجعله قوّة طليعية مؤثِّرة في نشر الوعي الديمقراطي بين شعوب الجوار، ودمقرطة المنطقة. لذلك، فإن تركيا وإيران تجدان في هذا النِّضال خطراً كبيراً عليهما. لذا، أسرعتا في تطوير التَّعاون العسكري، لدرجة القيام بتمشيطات عسكرية مشتركة ضدَّ قواتنا، تستهدف حركتنا بشكل أساسي. وتحاول جرَّ الأحزاب الرئيسيَّة في كردستان العراق، إلى عملية اقتتال داخلي. لذلك، نرى أن الوصول إلى موقف كردستاني مشترك، وعدم إفساح المجال مجدداً لاقتتال داخلي، هو شرط أساسي لإفشال المخططات المشتركة لتركيا وإيران. ومن جهتنا، فنحن نتابع الوضع الميداني عن كثب، وقمنا بتطوير التَّحضيرات والاستعدادات اللازمة.

المتابعون للشَّأن الكردي، يرون: إن الخط البياني للقدرة القتالية لكم، قد انخفض بشكل كبير، وكثيراً ما تهدِّدون باستهداف العمق التركي، لكن، تبقى مجرد تهديدات، فما قولكم في ذلك..؟

على العكس من ذلك، فقد اعترف قائد أركان الجيش التركي، وآخرون من جنرالات الجيش للصَّحافة، بارتفاع قدرتنا القتالية. والاشتباكات الحاصلة يومياً، ونتائجها يثبت صحَّة ذلك. فخلال السِّت سنوات الماضية، حققنا عملية إعادة بناء جديدة لقواتنا، وتمَّ تحضيرها عبر تدريبات مكثَّفة نظرياً وتكتيكياً، واستخلصنا نتائج كثيرة من تجربة الخمسة عشر سنة المنصرمة للقتال، وتجاوزنا نقاط ضعفنا، والكثير من أساليب القتال التقليدية، وتمَّ إعادة تنظيم الوحدات وأسلوب تحرُّكها، وأشكال التمركز، وتكتيكاتها القتالية بشكل يتلاءم مع مفهوم الحرب الحديثة وتطور التقنية العسكرية الحديثة. وإن المستوى الذي وصلت إليه قواتنا، تمنحها الأفضلية في المناورة والسُّرعة والسِّريَّة في الحركة، واستخدام عنصر المفاجئة بشكل مؤثر في القتال. أي، إن قدرتنا القتالية لم تنخفض. الذي تغيَّر، هو فهمنا وتعاطينا مع مسألة الكفاح المسلح. فوفق الاستراتيجية السَّابقة لنضالنا، كان مفهومنا للكفاح المسلح، هو الوسيلة الأساسيَّة لحل المسألة الكردية. ومع التَّغيرُّات التي طرأت على منهاجنا في السنوات الأخيرة، جعل الكفاح السِّياسي والديمقراطي هو الشَّكل الرئيس لنضالنا. أمَّا استخدام السِّلاح، فيأتي في إطار الدفاع المشروع ضدَّ الهجمات التي تستهدف شعبنا وحقوقه وتستهدف قواتنا. أي أنها ذات طبيعة دفاعية. وإذا تطلَّب الأمر، فبإمكاننا تصعيد المقاومة عمقاً وشمولاً، ولا نتمنى أن تجبرنا تركيا على ذلك. وقد قمنا ببعض العمليات النَّوعيَّة التي طالت حتَّى مناطق البحر الأسود والعمق التركي، كتحذير لخطورة استمرار انقياد القرار السِّياسي التركي لعقلية الحرب. إن حملنا للسِّلاح، ووجودنا في هذه الجبال، ليس حبَّاً في الحرب، ولا بداعي الحقد والكره والانتقام، بل لكي تعي تركيا أنْ لا مناص أمامها إلا الحوار والوسائل السلميَّة لحل القضية الكردية. يمكننا أن نحوِّل المدن التركية إلى جحيم، لكن، هل سيبقى هنالك فارق بيننا وبين وحشيَّة جنرالات الحرب في أنقرة...؟

أحد أهم الأسباب في فتور العلاقة الأمريكية _ التركية، هو عدم اتخاذ الأمريكان أي إجراء ضدَّكم في كردستان العراق، بالإضافة أن إدارة دبليو بوش تمنع تركيا من اتخاذ هكذا إجراء، فما رأيكم..؟ وهل يعني ذلك أنه ثمَّة علاقات غير معلنة بينكم والأمريكان..؟

هناك خلاف واضح بين أمريكا وتركيا حيال الحركة التحررية الكردية عموماً. أمريكا، وفي إطار مشروع الشَّرق الأوسط الكبير _ الجديد، هي بحاجة ماسَّة إلى تعاون الشَّعب الكردي. كونه أكثر من عانى من ظلم ومجازر الأنظمة الحالية في الشَّرق الأوسط، والمستهدفة من قبل الإدارة الأمريكيَّة، التي تحاول جرَّ الحركة الكردية بشكل عام، إلى جبهتها. أي، إن السِّياسة الأمريكيَّة المضادة لنا، يجب فهمها في هذا الإطار، كوننا حركة تعتمد على قوانا الذاتية، وعلى دعم الشَّعب الكردستاني، وليس على هذه الدولة أو تلك. بمعنى، إن أمريكا لا تستهدف تصفية الحركة الكردية، إنما تحاول أن تملي دوراً على الأكراد، يتوافق ومصالحها. لكن تركيا، وبمعاداتها لحركتنا، تستهدف إنهاءنا خصوصاً، وتصفية الحركة الكردية عموماً. ولا تقبل بأي شكل من الأشكال، أن يكون للأكراد أي دور في موازين القوى الجديدة. وهذا هو من أهم أسباب الفتور بين الدولتين. فمصالحهما تتقاطع في بعض النقاط، وتتعارض في نقاط أكثر.

ألا تعتقدون أن عدم استهدافكم من قبل الأمريكان، وعدم إتاحتها الفرصة للجيش التركي لملاحقتكم في العراق، هو مؤشِّر بأن أمريكا تودُّ الاستفادة من ثقلكم الجماهيري في كل من سوريا وإيران، في سيناريوهاتها حيال هاتين الدولتين..؟ وفي حال طلبت منكم أمريكا المساعدة، واستعملتكم كـ"مخلب قط"، فهل ستوافقون، إن كان الثَّمن هو إخراجكم من قائمة المنظمات الإرهابية، والضَّغط على تركيا باتجاه حل القضيَّة الكرديَّة، وإطلاق سراح الزَّعيم الكردي أوجلان..؟

وكأنك متأكِّد، إن أمريكا لن تسمح للجيش التركي بدخول كردستان العراق..!؟. أمَّا نحن، فلا نستبعد احتمال اجتياح تركي محدود، في ظل هذا التداخل الكثيف لتوازنات القوى، وحالة الحرب السَّائدة في المنطقة، التي قد تخلق تطورات مفاجئة أو تقلبات آنيَّة في المواقف السِّياسيَّة. وأمَّا بالنسبة لسؤالكم عن موقفنا من السِّياسة الأمريكيَّة، فمعلوم أن "بي كي كي" هو أكبر حزب كردستاني، والأكثر نفوذاً وتنظيماً في كردستان تركيا، وكذلك بين أكراد إيران وسوريا والمهجر. والكل يعلم بمدى ارتباط الشَّعب الكردستاني بـ"بي كي كي" وقائده أوجلان. إن نظرتنا لحل القضية الكردية في كل الدول المعنية، تقوم على أساس دمقرطة حقيقيَّة في هذه الدول. بالتالي، منح الشعب الكردي حقوقه، في إطار الحدود السِّياسيَّة للدول المعنيَّة. أي، إن نهجنا السِّياسي لا يدعو للانفصال، بل يهدف إلى دولة وطنية حضارية، قائمة على الحق والقانون. ونهجنا يرفض معاداة شعوب المنطقة، ويسعى للتقارب فيما بينها. ولكننا لا نقبل السِّياسة الحالية للأنظمة الحاكمة في تلك الدول حيال المسألة الكردية. كما أننا لن نصبح جنوداً لأحد. ويأتي موقفنا من أمريكا والعلاقات معها، ضمن هذا الإطار. فبقدر محافظتنا على استقلالية هويتنا السِّياسيَّة، بنفس القدر، نحن منفتحون على العلاقات مع جميع القوى، بما فيها أمريكا، إذا كانت هذه العلاقات ستخدم إعادة الاستقرار في المنطقة، وتساهم إيجابياً في حل عادل للقضية الكردية. وحان الوقت لكي تعيد أمريكا النظر في سياستها الكردية. وتتوقَّف عن وصف نضال شعبنا المشروع في كردستان تركيا بالإرهاب، وتغضَّ النَّظر عن إرهاب الدولة الذي تمارسه تركيا ضدَّ شعبنا.

طرح السيّد أوجلان، من معتقله، مشروع لحل القضايا القوميَّة والسِّياسيَّة في الشَّرق الأوسط، يتلخَّص في شرق أوسط فدرالي ديمقراطي، على شاكلة الولايات المتَّحدة أو الاتحاد الأوروبي، تتعايش فيه كل الشعوب الشّرق الأوسطيَّة سواسية، بعيداً عن النظم الشُّمولية والمفاهيم التقليدية للدولة القومية. ألا ترون أن هذا المشروع خيالي، وألا يتقاطع مع مشروع الشَّرق الأوسط الكبير، ومؤخَّراً، الجديد..؟

أي مشروع يستهدف حل القضايا الأساسيَّة لمجتمع ما، قد يبدو خيالاً في البدء. ألم يكن الوضع الحالي الذي تعيشه منطقتنا، يبدو كخيال، قبل عشرة سنوات مثلاً..؟ هذا من جهة، إن قابلية تحقيق مشروع في الواقع ونجاحه، مرتبط بمدى استناد هذا المشروع على تحليل علمي للواقع الراهن وللتاريخ. فالمشروع الذي طرحه قائدنا السيّد أوجلان، يتركز على تحليل موسَّع وعميق لتاريخ الشَّرق الأوسط وشعوبه، ويستند على الدَّور الحضاري الذي لعبته هذه الشعوب، ويعبِّر عن الهوية الثَّقافيَّة والحضارية لها، ومدى تكيُّف هذه الهوية مع مستجدات العصر. وهو المشروع الذي يستهدف خلاص شعوب المنطقة من الأنظمة الاستبدادية والبنى المتخلفة، وتحقيق العدالة والمساواة والحرِّية. ويتوافق هذا المشروع مع الواقع الإيثنوغرافي الموزاييكي للمنطقة. أمَّا مشروع الشَّرق الأوسط الكبير، فهو يعبِّر عن مصالح الرأسمالية العالمية. فكلا المشروعين، قد يشتركان في كونهما مشروع إقليمي، ويستهدف تجاوز الواقع الراهن، ولكنهما يختلفان في الغايات والوسائل.
كيف ترون مستقبل العلاقة بينكم وبين دول المنطقة _ بما فيها إسرائيل _ من جهة، وبينكم وأمريكا من جهة أخرى..؟
ما يحدد مستقبل العلاقة بيننا وبين الدول المعنيَّة، هو موقفها من قضية شعبنا ونضاله المشروع. سندعم كل الجهود التي تستهدف تحقيق السَّلام العادل في المنطقة، بشكل عام، والتي تساهم في حل القضيَّة الكردية، بشكل خاص. إن خطوطنا الحمراء في تطوير العلاقات مع أيَّة جهة، تتمحور في موقفهم تجاه القائد أوجلان وحقوق شعبنا المشروعة.
ــــــــــــ
نشر في العدد الصادر يوم السبت /19/8/2006 من جريدة السياسة الكويتية.
أعلى الصفحة اطبع
© Copyright - All Right Reserved [ www.efrin.net ] [ webmaster@efrin.net ] [ info@efrin.net ]