ما يجعلنا نعترف بدون تردد وبحزن
انه ليس هناك إعلاماً كردياً بالمعنى التخصصي للكلمة.
رؤية : الكاتب و الفنان التشكيلي منير شيخي
حسين أحمد
عفرين –نت 18.08.06
في الحقيقة كان لا بد من الخوض في مسألة الإعلام الكردي بشكل أو بأخر,
وكان من الضروري أيضا تسليط الأضواء عليه والنبش فيه ولاسيما في هذه
المرحلة الحساسة بالذات من تاريخ والظروف التي يمر بها الشعب الكردي من
خلال طرح مجموعة من الأسئلة على أصحاب الاختصاص ومن يهمه الأمر في هذا
المجال لمناقشتها والتحدث فيها بغية الوصول إلى قواسم مشتركة في رؤى منطقية
حول مفهوم الإعلام وأهميته الحضارية والثقافية والإنسانية و ما يترتب على
ذلك النهوض بالشعوب في شتى مناحي الحياة وخاصة الشعب الكردي التواق إلى
حرية الاعلام والصحافة .من هذا المنطلق كان لا بد من طرح هذه الأسئلة. قد
تبدو هذه الأسئلة مقلقة للبعض إلى حد ما كما قال احد الإعلاميين الكرد
البارزين, ولكن هي بالتأكيد محاولة جادة وصادقة في تحريك وتيرة التقدم ورقي
في هذا المجال.
هل بإمكاننا القول أن هناك أعلاما كوردياً بالمفهوم الحقيقي أي الحضاري
,والثقافي ,والمهني كما يجب أن يكون أم ما نقرؤه مجرد كتابات وأخبار
وعناوين ودعايات لا أكثر ولا اقل ..؟!
1_ إن طرح السؤال يحدث مشكلة في وقت نفسه يحدد نصف الجواب، حتى نستطيع أن
نلامس حقيقته و لكي نستطيع أن نكون موضوعين وبالضرورة في تحديد المجال
الحيوي للجواب.
لا بد أن نسأل هل التجربة الإعلامية الكردية قطعت مرحلة تاريخية يمكن
تقييمها مع أقرانها من تجارب الشعوب الأخرى بوجه عام والمتقدمة بوجه خاص.
هنا تكمن المشكلة وتظهر للعيان.
الإعلام الفرنسي والبريطاني وحتى الأمريكي يعاني من معضلة التقييم رغم ما
وصلت إليه، فلا يُنعت إعلامها بالحقيقي والحضاري والمهني للحد الأقصى.
الإعلام الحقيقي هو الذي ينشأ من بيئة صحية ومستقرة قانونياً أولاً
واقتصادياً وسياسية ثانياً، مرتكزاً على الحرية كمفهوم ثالثاً.
قد اجمعت مواثيق الشرف الصحفي ووافقت عليها المؤتمرات الدولية ومنظمة
الأونيسكو أن الخبر حرٌ وهو ملك للقارئ وللحقيقة.
من هنا يمكن القول أن البيئة الحقيقية لنشوء إعلام مهني لا بد أن تتركز على
المبادئ التي يجب أن تقوم عليها التشريعات الصحفية والتي يمكن حصرها في
حماية الدولة – رعاية حرية الإعلام – حماية الأخلاق والأفراد – صون الرأي
العام واستمرارية المؤسسات الإعلامية استمراراً تصاعدياً وهذه المبادئ
بمجملها غير متوفرة للحد الأدنى في المجتمع الكردي لأسباب لسنا بصددها
ونعرفها بعمق جميعاً. مما يجعلنا نتعرف بدون تردد و(بحزن) أنه ليس هناك
إعلاماً كردياً بالمعنى التخصصي للكلمة.
لا أريد أن أقارن مع الإعلام المحيط بنا، كي لا أقع في خانة من يقارن
بالنموذج السيء أن لم يكن الأسوء في عالم الإعلام، فالخبر تجده مشبعاً
بالأيدولوجيا وبالإشاعة والتحليل مع إن الخبر في تعريفه العام هو رواية
الحقيقة لارواية الإشاعة أو قول مختلق فهو أشبه بالصورة الفوتوغرافية ينقل
ولا يعلق ولا سبيل إلى تقديس عنصر الحقيقة في الخبر إلا بتجريده من كل رأي،
فالإعلام الذي يسهم في تكوين الرأي العام وتنويره وإرشاده يجب أن يكون
رواية صادقة كاملة وسليمة بتجرد.
برأيك هل استطاع الإعلام الكوردي أن يواكب المرحلة الراهنة, وخاصة في ظل
الثورة المعلوماتية الهائلة وأجهزة الإعلام و المسموعة والمقروءة والمرئية
..؟!
2- إذا كنت تقصد بالمرحلة الراهنة، أي المرحلة الراهنة من تطور القضية أرى
أن السبب الرئيسي والجوهري في تعذر التعريف بالقضية للحد الضروري لا أقول
الأقصى هو أن التوجه الكردي في الخطة الإعلامية(إن وجدت) لم يستطع حتى الآن
من إخراج المعاناة الكردية من دائرة النكرة وتعريفها بالعالم المتحضر.
أما إذا كنت تقصد بالمواكبة، الالتحاق بالتطور الإعلامي في عصر سرعة تنقل
المعلومة في ما أصطلح بالقرية الكونية وأجد أن الموضوع وصل لحد الإنسان
الكوني الآن.
لا بد من التنويه في الوقت الذي نفتخر بأن الشعب الكردي أستطاع وبكونه
شعباً محروماً من حقوقه المشروعة أن يؤسس قنوات فضائية وإذاعات ومواقع وصحف
إلكترونية متعددة إلا أنه ما يزال يفتقر إلى وكالة أنباء خاصة به، فمهما
تعددت وسائل الإعلام وتنوعت طرق تبليغها للعامة تظل الوسيلة الإعلامية
الأساسية والأكثر نجاعة بدون منازع وكالة الأنباء، فالمراسل ووكالة الأنباء
يملكان القيمة الحقيقة للخبر، فالقيم الإخبارية لها أهميتها في قياس أهمية
الأحداث مع أنها لا تقرر في حد ذاتها أهمية الحدث بل تقّرر طبيعته ليس إلا،
فأن المشهود له أنه كلما زادت القيمة الإخبارية في الإعلام الكردي لحادث
ما، زاد اهتمام الناس به وزادت أهميته وهذا ما نطمح أن يكون عليه التوجه
الكردي والفائدة الكردية من تقنيات العصر، ليس التسابق للكم بل للنوع، ليس
المحاولة إلى تقديم كم هائل من أنصاف إعلاميين وأنصاف صحفيين بل القدرة على
طرح أسماء متخصصة فعالة و حقيقية في الفضاء الكردي المفتوح على فضاءات
الآخرين.
كيف يمكن للإعلام الكوردي الذي بات يترنح تحت وطأة الضربات المسمومة
والقاتلة التي تشنها الأقلام المعادية وبطريقة إعلامية بحتة دون الوقوع في
فخاخ تلك الأقلام التي غالبا ما تغادر ساحة الإعلام حيث لا يعلو صوت على
صوت الحق والحقيقة ..؟!
3- إذا ما استطاع التوجع الإعلامي الكردي أن يرسم إستراتيجية متينة
ومصداقية ثابتة في الداخل أولاً، فلن تأثر فيه بدرجة مؤلمة الأقلام
المأجورة والشوفنية، لكن الذي يحدث أن الذئب ما كان ليكون ذئباً لو لم تكن
الخراف خرافاً، عدم وجود إستراتيجية إعلامية (دفاعية كردية قومية متفقٌ
عليها).
يجعل الاختراق أمراً لا يحتاج إلى كثير من الجهد والخبث، إن مفهوم القطرية
و المحلية في الوعي الثقافي والسياسي الكردي في زمنٍ لم تعد للثقافة
القطرية (الإعلامية) حصانة ثابتة، يدفع البعض للعب على التناقضات وهذا ما
يجب الحذر منه دوماً.
فالحق والحقيقة لم تعد الدعائم الأساسية الوحيدة للناجح بالقدر الذي لا بد
من توفر عناصر أخرى لا تقل أهمية وهي الاقتصاد القوي الذي يدعم المؤسسة
الإعلامية والمستوى المعرفي التخصصي والقدرة على إعطاء وجه آخر للواقع
المعاش.
بالمراهقة الإعلامية لن يلتفت إلينا الرأي العام العالمي البراغماتي.
لعل من أكبر أسباب نجاح الإعلام في الدول المتحضرة على المستوى الإنساني
والتقني هي الحيز الكبير الذي يتمتع به صانعو الإعلام من الديمقراطية
والحرية والمناورة . اذا فكيف يمكن للإعلامي الكوردي أن يمارس مهنته كصحفي
وكإعلامي بكامل الاستقلالية في ظل الظروف الصعبة وغير العادية بنجاح ..؟؟!
4_ بالطبع بالحرية وأخواتها، لا بد أن نتمّيز وهي الضمانة، ما يجعلني لا
أكبح سيلاني في الرد وأن أقول كل ما أفكر به بكل بساطة، هو هذا الهامش الذي
أعتقد أنني أملكه من حرية، والديمقراطية هي وليدة الحرية بالضرورة.
الجدير ذكره أن القرار(59) الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة
يذكر"على أن حرية الإعلام حق إنساني أساسي والمحك لكافة الحريات التي تكرس
الأمم المتحدة نفسها له، وتتطلب حرية الإعلام كعنصر أساسي لا يستغنى عنه
الاستعداد والقدرة على استخدام امتيازاتها دون إساءة الاستعمال وتتطلب
كناظم أساسي الالتزام بالسعي خلف الحقائق دون تحامل ونشر المعرفة دون نوايا
خبيثة. هذا ما يقودنا لبحث موضوع الحرية في نشر الخبر والرأي، إذ أن حرية
القول هي نفسها حرية الرأي أو الفكر لكونها الجهار بموقف معين،وقيمتها في
مدى انتشارها بين الناس هي هنا"حرية لازمة" لأنها تعني صاحبها أولاً ، ثم
أنها" حرية متعدية" في حال انتشارها – المواقف – بين القراء والمستمعين
ثانياً.
أما كيف يمكن للصحفي الكردي القيام بدوره فهذا سيحدده الصحفي نفسه وليس هذا
الفريق أو ذاك ولكن لدي رأي في هذا .
هناك نقاط ضعف"سحيقة" في الأجهزة الإعلامية الكردية وهي مشتركة فيما بينها
في الاتجاه السلبي بطبيعة الحال، فهي عاجزة عن المنافسة الخبرية وعلى النطق
بلغات عالمية "كالإنكليزية للمثال لا للحصر" لضعف الإمكانات المالية
إجمالاً وكذلك الكوادر والتخصصات إلا ما ندر في البعض منها، طاعون
الأيدولوجيةالمتفشي فيها، وفوق كل هذا تبدو مسلوبة الحرية أحياناً. وهذا ما
يجب التوقف عنده وما يجب أن يعالجه الصحفي المحترف الدارس المهني والمتحكم
بأدواته،والمؤمن بدوره. فالصحفي الجيد هو الصحفي الملتزم والقلم الجيد هو
القلم الملتزم وما غير ذلك يجعلنا نتألم ونحزن كثيراً، اعتقد بان الزمن
كالموت لا يراوغ ولا ينتظر كثيراً .
|