من الصعب القول أن للأكراد إعلام أو صحافة كردية في الوقت الراهن
لان الإعلام المقروء والمرئي والمسموع الكردي الآن هو إعلام حزبي بحت ...
رداً على الملف الذي أعده الزميل (حسين أحمد) مشكوراً حول الإعلام
الكردي وأهميته من خلال مجموعة من الأسئلة. لذلك أردت إعطاء رأيي في الملف
بصورة عامة دون سؤال بسؤال .
غمكين ديرك
عفرين – نت 18.08.06
لعبت المؤسسات الإعلامية دورا مساعدا في تطوير النظم الاجتماعية
والسياسية في العالم في الفترات السابقة ، إلا إنها استطاعت وفي الفترات
اللاحقة ( بما فيها الحاضر ) لعب دور المهيئ أو تجهيز الأرضية اللازمة
للأهداف السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، واستطاعت أن توجه
دفة المسيرة العامة نحو الأهداف المخططة لها سلفا ، أي بمعنى من المعاني لا
توجد إعلام مستقل أو غير موجه إلى الآن في العالم المعاصر ، وان وجدت البعض
منها على أساس الاستقلالية من الأنظمة الحاكمة ، إلا إنها تشكل معارضة أو
موجهة من فئة ثقافية او اقتصادية أو اجتماعية تهدف إلى تحقيق بعض الأهداف
التي يناضل هذه الفئة من اجلها ، وان وجدت بعض الصحف والمجلات الكبيرة أو
العالمية لنشر الخبر والمعلومة ، إلا إنها تستعملها من اجل مصالح وأهداف
فكرية أو من اجل تكوين مفهوم خاص بها يسطر على القراء وإنشاء شكل ما
للمجتمع والدولة على حد سواء .
وهذا لا يعني أن الصحفي نفسه غير مستقل أو يسيطر عليه السياسيون أو
الاجتماعيون والثقافيون ذوات النزعة التوسعية أن لم نقل الشمولية في
مجالاتهم ، لان الصحافة هي مهنة البحث عن الملومة والخبر ونشرها ، ولكن وان
نظرنا في الطرف المقابل ونسال من هم الذين يحاولون عرقلة المعلومة والخبر
أو إخفاءها عن الجماهير الشعبية أو الأوساط الواسعة من القاعدة الشعبية ،
نجد بالضرورة أن أصحاب إخفاء الخبر والمعلومة تتكون من الفئة التي تسيطر
على دفة الحكم أو الشركات الاقتصادية العملاقة أو أصحاب رؤوس الأموال ، وهم
أنفسهم يديرون الدول والاقتصاديات العالمية ، إي أن الصحفي يعمل في جبهة
معارضة لهذه الفئة التي تتحكم بالمعلومة والخبر ، ومن جهة أخرى لا نجد
الصحافة من اجل المعلومة والخبر فقط ( الصحافة من اجل الصحافة ) وللتوضيح
أكثر فان المشكلات البيئية هي التي يجب ان تحظى بالثقل الأكبر في الصحافة
العالمية ، ولكن لا نجد مؤسسة إعلامية كبيرة تستطيع الاعتناء بهذه المشاكل
، لان الإعلام الأمريكي والتي تعتبر اكبر إعلام مستقل وموجهة في نفس الوقت
، هي المسيطرة على الإعلام العالمي والصحافة العالمية ، وان النفايات
النووية والشركات التي تفرز الغازات التي تضر بالبيئة وطبقة الأوزون اغلبها
شركات أمريكية ، وحسب تقرير لحماية البيئة وجد أن نسبة 33 % من هذه الشركات
هي أمريكية وتتواجد على ارض أمريكية أو دول أخرى وتعود ملكيتها للأمريكيين
، ومثال آخر في أفريقيا والتي يهددها المجاعة ، فان التقرير السنوي للجنة
الحد من المجاعة وغوث اللاجئين العائدة إلى الأمم المتحدة تحدد الميزانية
التي يجب تحديدها أو توفيرها للقضاء على المجاعة في أفريقيا بملغ يستطيع
احد أمراء السعودية وحده دفعها والقضاء على هذه الآفة التي تحدق بهذه
القارة ، ولكنها لا تأخذ حيزا جديا من الإعلام والصحافة العالمية وتبقى
إفريقيا وحدها تدفع الثمن ( لأسباب سياسية ) .
أما بالنسبة إلى الإعلام الكردي والصحافة الكردية والدعوة إلى إعلام مستقل
في الوسط الكردي ، فاني اعتقد إنها ضربا من المهاترة والتقليد والتأثر
بثقافة الديمقراطيات الخارجية والتي لم تعترف إلى الآن بالقضية الكردية من
جهة ، ومن جهة أخرى فان الإعلاميين الكرد لم يمتلكوا مؤسسات إعلامية إلى
الآن ، وليس عندنا خريجين أو متخصصين إعلاميين كرد إلى الآن ، ولا نملك
مؤسسات قومية او مرجعية قومية ، وذلك يعود إلى ظروف الاستبداد وعدم وجود
كيان كردي مستقل يتحقق فيه هذه المقومات ، لتجد إعلاما كرديا مستقلا ،
وكافة الكتاب والإعلاميين والصحفيين الكرد الموجودين حاليا هم متخرجين من
كليات وجامعات دول لم تعترف بنا ككرد ، وتمثل مؤسسات تكرس الإنكار والإقصاء
والشوفينية ، وهؤلاء الصحفيين لم يحدو المجال والفضاء الواسع لنشر آلامهم
الشخصية دعك من آلام مجتمعاتهم .
من الصعب القول أن للأكراد إعلام أو صحافة كردية في الوقت الراهن ، لان
الإعلام المقروء والمرئي والمسموع الكردي الآن هو إعلام حزبي بحت ، ومع
وجود فضاء واسع جدا ، عبر الفضائيات المتعددة الكردية والتي وصلت إلى حوالي
عشرة تلفزيونات فضائية ، إلا إنها تبقى محدودة إعلاميا ولم تتجاوز الحدود
الحزبية الضيقة ، وان كانت بعض القنوات الفضائية تطرح القضية الكردية في
العديد من برامجها ودعوتها للصحفيين أو السياسيين المستقلين أيضا ، إلا
إنها تقع في بوتقة المصلحة الحزبية أو يجب أن يكون وفق مقياس ذلك التيار
ونظرتها للقضية ، ومع الأسف إلى الآن لم نستطع الوصول إلى الصيغة الكلية أو
الشاملة لطرح القضية في عموم كردستان ، لان رأي المواطن في القاعدة الشعبية
الواسعة ليس معتبرا إلى الآن ، وكل تيار أو حزب يشكل وفق أهوائه، قاعدته
الشعبية ، على عكس التيارات الديمقراطية المتطورة والتي تصنعها متطلبات
القاعدة الجماهيرية الواسعة ، وتنشأ هذه التيارات التطورية وفقا لنظرة
الشارع وتحقيقا لتطلعاتها وآمالها .
الإعلام الكردي الموجود حاليا يضيق الخناق على الإعلاميين الكرد بدلا من
فتح المجال أمامهم واستقبال الرأي الحر والمستقل ، بالرغم أن الإعلام
المستقبل في كردستان يواجه عقبات عديدة ولكن ليس من الصعب تطورها في
المرحلة الراهنة والمراحل المستقبلية ، وبشكل خاص بعدما استطاعت الكرد في
العراق الفيدرالي من تبني الفيدرالية لكردستان والديمقراطية للعراق ،
وبوجود القوة المادية والزخم الثقافي الكبير وبوجود الطاقات الهائلة
للصحفيين والإعلاميين الكرد في هذا الجزء من كردستان ، وبدعم من حكومة
كردستان تم إنشاء العديد من الصحف والمجلات المستقلة ، إلا إنها لم تتجاوز
طورها الجنيني بعد ، ومواجهة عقبات عديدة من دعم مادي جيد ونشر وتوزيع
ووالج ، أو الوصول إلى الحالة المؤسساتية ، وتبقى كل جريدة او مجلة وحيدة
في مجالها وتقاوم لوحدها كل هذه العراقيل والعقبات .
ويبقى الانترنيت الفضاء الأفضل للإعلام الكردي ولكنه أيضا مقصرا في الكثير
من المجالات ويندر فيها المادة الإعلامية الجيدة من تقارير خبرية وتحقيق
وتحليل ومقالات توجه السؤال للآخر ، ومشاركة الآخر في الرأي والتعبير أو
قبول الرأي الأخر , وهذا الفضاء الواسع والتي لا يتعاطاه إلا القلة القليلة
من القاعدة الجماهيرية الواسعة ، لا تستطيع أن تلعب دورا رياديا في المنظور
القريب ، لأننا نحتاج إلى مؤسسات إعلامية حقيقية ومستقلة ومدعومة من حكومة
كردستان أو المرجع الثقافي الكردي الغير موجود حاليا ، وعلى أسس قومية وحسب
الظروف الوطنية لكل جزء من كردستان ، وبإستراتيجية واحدة ( إظهار الإعلام
الكردي ودور الكرد في المنطقة والعالم ، والتطرق إلى ثقافته وتاريخه العريق
، وسبل تطوير النظم السياسية والاجتماعية والثقافية للكرد ، وتكريس الحرية
الإعلامية واستقلالها ) والتي ستخدم حياة الإنسان الكردي المقهور والمدفون
حيا في الوقت الراهن ، وتعريف الغير والرأي العام على القضية الكردية
ومتطلباتها وضرورة تدويلها في الإعلام العالمي عبر إعلام قوي ومتمكن ومستقل
، ولكننا قد نرجع إلى نقطة البداية ونقول أن هذه من مهام الأحزاب السياسية
، لأنها هي الوحيدة التي تملك كل الوسائل التي تؤهلها للقيام بهذه المهمة ،
من مال ووسائل إعلام ونفوذ وعلاقات دولية ، وهذه هي إحدى العقبات الأساسية
التي نعاني منها وقد تدوم طويلا