لا يمكن للإعلامي أن يمارس مهنته كإعلامي وهو مكبوت ومقموع
رؤية : الشاعر إسماعيل كوسة
حسين أحمد
عفرين –نت 17.08.06
في الحقيقة كان لا بد من الخوض في مسألة الإعلام الكردي بشكل أو بأخر,
وكان من الضروري أيضا تسليط الأضواء عليه والنبش فيه ولاسيما في هذه
المرحلة الحساسة بالذات من تاريخ والظروف التي يمر بها الشعب الكردي من
خلال طرح مجموعة من الأسئلة على أصحاب الاختصاص ومن يهمه الأمر في هذا
المجال لمناقشتها والتحدث فيها بغية الوصول إلى قواسم مشتركة في رؤى منطقية
حول مفهوم الإعلام وأهميته الحضارية والثقافية والإنسانية و ما يترتب على
ذلك النهوض بالشعوب في شتى مناحي الحياة وخاصة الشعب الكردي التواق إلى
حرية الاعلام والصحافة .من هذا المنطلق كان لا بد من طرح هذه الأسئلة.
قد تبدو هذه الأسئلة مقلقة للبعض إلى حد ما كما قال احد الإعلاميين الكرد
البارزين, ولكن هي بالتأكيد محاولة جادة وصادقة في تحريك وتيرة التقدم ورقي
في هذا المجال.
س- هل بإمكاننا القول أن هناك أعلاماًً كوردياً بالمفهوم الحقيقي أي
الحضاري,والثقافي,والمهني كما يجب أن يكون أم ما نقرؤه مجرد كتابات وأخبار
وعناوين ودعايات لا أكثر ولا اقل ..؟!
ج- بالمعنى الحضاري والثقافي والتقني , يمكن القول ودون مواربة , اذا كان
هناك إعلام كردي , فهو إعلام خاضع ومتخلف طبعا بالمعنى الثقافي تحديداً
فالإعلام الكردي على الرغم من هذه التغيرات الكونية الكبيرة والمدهشة
والمنبهرة هو إعلام تبعي وتابع للاعتبارات السياسية , والسياسة الكردية كما
أصبح معروفاً للجميع سياسة مرتبكة , وخطابها مرتبك , لذلك فالإعلام التابع
سيكون مرتبكا أيضا .
لايمكن اليوم – في الحالة هذه – ان يقدم هذا الإعلام خطاباً راضياً ,
والدليل , هل يعتمد الإعلام العالمي ولو بمعلومة صغيرة على الإعلام الكردي
حتى وان كان الأمر متعلقاً بالأكراد أنفسهم .
اعتقد ان ما نقرأه من كتابات وإخبار وعناوين لا تأتي من مؤسسة إعلامية حرة
رصينة , ذات توجهات وأفكار زرؤى , ماهو ملاحظ هناك نفور شعبي عام من هذا
الإعلام لذلك أنه مازال في أول الطريق وأول الطريق بخطوة .
س- برأيك هل استطاع الإعلام الكوردي أن يواكب المرحلة الراهنة, وخاصة في ظل
الثورة المعلوماتية الهائلة وأجهزة الإعلام (المسموعة - المقروءة – المرئية
) ..؟!
ج- الإعلام بحاجة أولا إلى مال وكادر مؤسساتي . هل عند الكرد هذه
الإمكانيات , اعتقد في المرحلة الحالية , هذه الخاصية ليست موجودة للظروف
القاسية التي يمر بها الشعب الكردي , لذلك لا يمكن للإعلام لا تتوفر فيه
لديه المادة الأولية , أن يواكب المرحلة الراهنة خبراً وتحليلاُ وتوجها ,
واعتمادا ثم لا يمكن للإعلام أن يقوم بدوره كما هو مطلوب في غياب
الديمقراطية والحرية حيث القمع والاستبداد على كافة الصعد.
س- كيف يمكن للإعلام الكوردي الذي بات يترنح تحت وطأة الضربات المسمومة
والقاتلة التي تشنها الأقلام المعادية وبطريقة إعلامية بحتة دون الوقوع في
فخاخ تلك الأقلام التي غالبا ما تغادر ساحة الإعلام حيث لا يعلو صوت على
صوت الحق والحقيقة ..؟!
ج- هناك من دخل إلى هذه الساحة وهو ليس أهلا لها , وهناك من ترك هذه الساحة
وهو أهل لها , وهناك من هو مكلف من قبل بعض الجهات في ان يلعب في الساحة ,
دائما هناك أقلام معادية , ولكن لمن ....
الإعلام الكردي , كالسياسة الكردية , دائما يترنح تحت وطأة الضربات
المسمومة , لا يمكن الخروج من هذه الحالة الا بإعطاء من هو صاحب الحق حقه ,
ليس للسياسي ان يقوم بعمل الثقافي وليس مطلوبا من المثقف القيام بعمل
السياسي , الا بما هو مناسب له كمثقف طبعاُ هذا الكلام سيزعج الكثيرين ,
لماذا لا نعط المثقف والمبدع حقه إعلاميا .
هل جكرخوين أخذ حقه ...؟؟
هل اخذ سليم بركات حقه
والأسئلة تطول ....
وتطول .
مثلا الفضائيات الكردية ...
هل تعمل على تقديم الفن الكردي الأصيل ...
اذا كان كذلك فلماذا اغلب هذه الفضائيات تحارب أغاني الفنان الكردي الأصيل
( شفان برور ) أليس هذا إجحافا بحق هذا الفنان أيام ( الكاسيت ) كلنا كنا
نسمع لهذا الفنان , أما اليوم , فكل هذه الفضائيات لا تبث أغنية له .
هل لان كل هؤلاء الفنانين هم أهم منه صوتاً ولحناُ وأداء ...؟!
هل (سيدخان ) أهم من ( شفان )
هل ( سعيد كاباري ) أهم من (شفان) ..؟!
طبعاً لا أتمنى أن يفهم هذا الكلام بصورة معكوسة .
انا هنا بصدد مسألة الإعلام .
اعتقد انه في النهاية لن يعلو صوت على صوت الحق والحقيقة كما قلت يا
عزيزي....
س- لعل من أكبر أسباب نجاح الإعلام في الدول المتحضرة على المستوى الإنساني
والتقني هي الحيز الكبير الذي يتمتع به صانعو الإعلام من الديمقراطية
والحرية والمناورة ....
إذا فكيف يمكن للإعلامي الكوردي أن يمارس مهنته كصحفي وكاعلامي بكامل
الاستقلالية في ظل الظروف الصعبة وغير العادية بنجاح ..؟؟!
ج- أولاً نادراً ما نجد إعلامي كردي بالمعنى التقني . ثانياً المؤسسة
الإعلامية لا تتمتع بالاستقلالية التامة .
لم يلعب الإعلام الكردي على المستوى الإنساني – الحضاري أي دور فاعل على
الأقل حتى ألان ...
الإعلام لا ينجح إلا في مناخ الحرية والديمقراطية ,
فمثلا الحالة العربية أين هناك الإعلام الناجح , هل هناك إعلام عراقي أو
يمني أو تونسي مثلا , ولكن يمكننا ان نقف عند الإعلام اللبناني بكل احترام
وجدية مرئيا وكتابياً ومسموعا الإعلام اللبناني عاش وترعرع في مناخ الحرية
واستطاع على مر تاريخه ان يستقطب الكتاب والفنانين والصحفيين من كافة
الأقطار , لذلك أصبح له شان وصوت , وهو مسموع وله رأي وموقف , لدى كل العرب
.
لايمكن للإعلامي أن يمارس مهنته كإعلامي في واقع مكبوت ومقموع .
لماذا تطور الغرب وتخلف الشرق . هذا أيضا سؤال مهم وبحاجة إلى شرح مفصل
أيضاُ .
الإعلام كالنار , ليس بمقدور الأنظمة الشرقية الدكتاتورية , التعامل مع
الإعلام , لذلك يعمل على تجنيبه بكل الوسائل والطرق المتاحة وغير المتاحة ,
الأنظمة الدكتاتورية تسيطر على الإعلام ولها رقابة لا يمكن تمرير معلومة
صغيرة لان مقص هذه الرقابة بالمرصاد .
أما الآن أصبحت تلك الأنظمة في ارتباك شديد أمام هذه الثورة الإعلامية –
المعلوماتية , فهي تلجأ إلى وسائل أخرى لقمع هذه الثورة .
هل ستنجح في ذلك أنا لا اعتقد ذلك ...
|