ياسا تشارك في المؤتمر الدولي لحقوق الانسان والأقليات للأمم المتحدة
وتطرح القضية الكردية في سورية للبحث والمناقشة
تقرير: عارف جابو
عفرين - نت 17.08.06
عقد الفريق العامل المعني بالأقليات والتابع للجنة الفرعية لتعزيز
وحماية حقوق الأنسان لدى مجلس حقوق الأنسان للأمم المتحدة، مؤتمره للدورة
الثانية عشرة
في الفترة ما بين 08-11.08.2006 في جنيف.
والفريق العامل يعقد مؤتمره سنوياً بحضور أعضائه المكون من الخبراء وفقهاء
القانون في مجال حقوق الانسان والأقليات، ويدعى إلى المؤتمر أساتذة
الجامعات والخبراء القانونيون في مجال حقوق الأنسان والأقليات إلى جانب
المنظمات اللاحكومية المدافعة عن حقوق الأنسان والأقليات من مختلف أنحاء
العالم بالأضافة إلى ممثلي الدول والهيئات الدولية المعنية.
وقد دعي إلى المؤتمر المركز الكردي للدراسات والأستشارات القانونية في
المانية – ياسا ممثلاً بالأستاذ ژيان بدرخان*
والمحامي عارف جابو* لنقل معاناة
الشعب الكردي في سورية إلى الراي العام وطرح قضيته للبحث والنقاش في
المؤتمر.
هذا ويتم في هذا المؤتمر البحث في تعزيز حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات
قومية أو دينية أو اثنية أو لغوية، ومدى ممارسة هذه الحقوق فعلياً، وبحث
الحلول الممكنة للمشاكل التي لها علاقة بالأقليات، بما في ذلك تعزيز
التفاهم المتبادل بين الأقليات والحكومات وفيما بين الأقليات ذاتها. كما
يتم بحث الأليات الفعالة لحل المشاكل التي لها علاقة بالأقليات، بما في ذلك
منع النزاعات وحلها، والتوصية بالتدابير الممكنة لتعزيز وحماية حقوق
الأنسان للمنتمين إلى اقليات قومية أو عرقية وإلى أقليات دينية ولغوية.
وقد بدأ المؤتمر أعماله صباح يوم الثلاثاء 08.08.2006 في مبنى الأمم
المتحدة (قصر الأمم) في مدينة جنيف بسويسرا.
في بداية الجلسة الأولى تم اقرار جدول الأعمال الذي تألف من خمسة بنود
تضمنت النقاط والأمور التي تم بحثها خلال المؤتمر. والبند الثالث كان هو
البند الرئيسي في جدول الأعمال، وقد تضمن النقاط التالية:
1- استعراض تعزيز اعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو اثنية
وإلى اقليات دينية ولغوية، والممارسة الفعلية لهذه الحقوق.
2- بحث الحلول الممكنة للمشاكل التي لها علاقة بالأقليات، بما في ذلك تعزيز
التفاهم بين الأقليات والحكومات وفيما بينها.
3- التوصية بمزيد من التدابير، حسبما يكون مناسباً، لتعزيز وحماية حقوق
الأشخاص المنتمين إلى الأقليات.
أما البند الرابع من جدول الأعمال فقد تضمن البحث في الأنشطة المقبلة
والتعاون مع الخبير المستقل المعني بقضايا الأقليات ومع هيئات الأمم
المتحدة.
أما البنود الأخرى فقد كانت (فرعية) الأول بحث اقرار جدول الأعمال، والثاني
تنظيم أعمال المؤتمر، أما الأخير فقد خصص للبحث في امور متفرقة، أهمها: بحث
أعضاء الفريق العامل المسائل المتصلة بعمل الفريق وأنشطته والاستنتاجات
والتوصيات المتعلقة بذلك.
في إطار البند الثالث الفقرة الأولى أعطيت الفرصة لممثلي الأقليات
والمنظمات غير الحكومية المعنية بالدفاع عن الأقليات لتقديم البيانات
المتضمنة معلومات عن التدابير التي لها تأثير على حقوق الأقليات، بما فيها
العقبات والتطورات التي لها تأثير سلبي على حقوقها وممارستها لتلك الحقوق،
فضلاً عن التطورات
والتدابير الايجابية المتخذة التي تعزز وتمكن من ممارسة الأقليات لحقوقها.
كذلك تم في هذا الاطار إعطاء الفرصة للممثلي الحكومات المعنية لتقديم
بياناتهم ووجهة نظر حكوماتهم حول ما يطرحه ممثلو الأقليات حول انتهاك
لحقوقها.
في هذ المجال قدم الوفد الكردي بياناً تضمن ما يتعرض له الشعب الكردي من
انتهاك وتنكر لحقوقه القومية من جانب الحكومة السورية.
وقد تضمنت الورقة الكردية والتي قدمت باللغة الأنكليزية وقرأها ممثلاً لـ
ياسا الأستاذ ژيان بدرخان، استعراضاً لجملة القوانين والمشاريع والتدابير
التمييزية المتخذة من قبل الحكومة السورية بحق أبناء الشعب الكردي.
وأول تلك الاجراءات قانون الاحصاء الاستثنائي رقم 91 لعام 1962 والذي جرد
بموجبه عشرات الآلاف من المواطنين الأكراد من جنسيتهم السورية وأصبحوا
أجانب في بلادهم، والذين يفوق عددهم اليوم الـ 300 ألف مازالت معاناتهم
مستمرة منذ أكثر من أربعة عقود على الرغم من الوعود العديدة التي أعطتها
الحكومة السورية والتي كان آخرها في الاجتماع الذي تم بين الدكتورة نجاح
العطار نائبة رئيس الجمهورية ووفد من زعماء الأحزاب الكردية، وقبل ذلك ما
أعلنه ممثل الحكومة السورية في جنيف خلال الدورة الماضية في معرض رده على
بيان الوفد الكردي بأن القضية سوف تنتهي خلال أشهر قليلة حيث ان الحل بات
جاهزاً.
بعد ذلك تم تناول موضوع الحزام العربي الذي تم بموجبة نزع الأراضي من
الفلاحين الأكراد واعطائها لفلاحين عرب استقدموا من محافظتي حلب والرقة تم
توطينهم ضمن قرى حديثة بنيت لهم بين عامي 1972 و1974.
كما تم البحث في الاجراءات التمييزية الأخرى التي يعاني منها الأكراد،
وأبرزها سياسة التعريب ومنع اللغة الكردية، حيث تم تعريب أسماء القرى
والمدن الكردية واستبدالها بأسماء عربية، بالاضافة إلى منع استعمال اللغة
الكردية سواء في التعليم أو الاعلام أو جتى التحدث بها في الأماكن العامة،
بالاضافة إلى منع تسجيل المواليد الذي يحملون اسماء كردية.
أما تداعيات أحداث 12 آذار 2004 مازالت مستمرة، حيث إلى الآن لم يتم
التحقيق مع الذين أطلقوا النار على المتظاهرين بشكل مقصود مما أدى إلى قتل
أكثر من ثلاثين منهم وجرح أكثر من مائتين والاعتقال العشوائي الذي طال
الآلاف الذين تعرضوا للتعذيب الشديد مما أدى إلى وفاة البعض نتجية ذلك،
ناهيك عن فصل بعض الطلبة من الجامعة والمدينة الجامعية.
ومن الاجراءات التمييزية الأخرى حرمان المناطق الكردية من الاستثمارات
والمشاريع التنموية والخدمية الحكومية، مما يترك هذه المناطق والشعب الكردي
يعاني من الفقر والحرمان والتخلف والبطالة المرتفعة نسبياً وخاصة بين
الأكاديميين والخريجيين الجامعيين الذين لا يستفيدون من دراستهم وشهادتهم
نتيجة ذلك، بالاضافة إلى حرمانهم من فرص العمل والتوظيف لأسباب سياسية
وقومية بسبب انتمائهم الكردي.
بعد ذلك طلب ممثل الحكومة السورية من البعثة الدائمة لدى مكتب الأمم
المتحدة في جنيف الدكتور علي الحسين الكلمة لتلاوة بيان الحكومة المقدم إلى
المؤتمر والرد على ما جاء في بيان الوفد الكردي.
وقد جاء في البيان الحكومي: أن سورية تحتضن منذ آلاف السنين ثروة بشرية من
أعراق وديانات متعددة يتعايش أفرادها ضمن لحمة الشعب السوري، وأن القانون
السوري يحمي الجميع من التمييز ويعاقب كل عمل وخطاب يقصد منه إثارة النعرات
الطائفية أو العنصرية. وقد رفض البيان أي قول بوجود تمييز بحق الأكراد حيث
جاء فيه: إن الادعاء بوجود تمييز في سورية بحق المواطنين من أصول كردية أو
بحق غيرهم من الأكراد اللاجئين الذين لا يحملون الجنسية السورية، هو محاولة
تشويهية ومرفوضة لنقل ما يسمى بالملف الكردي إلى سورية بفعل ما نجم عن
احتلال العراق وتداعيات هذه الأزمة في غير دولة من الدول المجاورة للعراق.
وتابع البيان قائلاً: إن جميع المواطنين السوريين يتمتعون بالجنسية
السورية، ولا توجد قوانين أو مراسيم خاصة بالأكراد ولا بأي شريحة أخرى من
مكونات المجتمع السوري.
وقد رفض البيان الحكومي وجود مشكلة كردية في سورية. وبالنسبة لموضوع
الأجانب، تم دراسة الحالات التي تقدمت بطلبات والبت بأكثر من نصفها، وأن
سبب التأخير هو استمرار العمليات العسكرية في العراق ونزوح عدد كبير من
الأكراد العراقيين إلى سورية وتركية، وأن عدداً كبيراً من مقدمي الطلبات لا
يحملون أي وثائق تشير إلى وجودهم في البلاد خلال السنوات السابقة. أما عن
أحداث 12 آذار قال بأنها كانت عبارة عن شغب ملاعب بين جمهوري فريقيين مثلما
يحدث في أورية.
وقد اختتم البيان بالقول أن رئيس الجمهورية قرر مؤخراً دراسة ملف منح
الجنسية السورية لعدد كبير من هؤلاء اللاجئين الأكراد غير السوريين لأسباب
انسانية بحتة ولجمع شمل العائلات بالنسبة لمن تزوج من مواطن أو مواطنة
سورية من هؤلاء.
بعد انتهاء المندوب السوري من تلاوة بيانه، طلب الوفد الكردي الكلمة للرد
على ما جاء في البيان الحكومي، وقد أعطي إياها فيما بعد، حيث جاء في الرد
الكردي الذي قدمه المحامي عارف جابو:
إن التمييز الذي يتعرض له المواطنون الأكراد هو تمييز منهجي مخطط وفق
قوانين ومراسيم حكومية رسمية تمنع المواطنين الأكراد من ممارسة حقوقهم
الانسانية الأساسية التي كفلتها لهم القوانين الدولية واتفاقيات حقوق
الانسان. ونظراً لضيق الوقت وقلة الدقائق المعطاة للتحدث لم يتم الرد على
جميع النقاط الواردة في البيان الحكومي، فقط تم التركيز على أبرز النقاط
ولاسيما فيما يتعلق بموضوع المجردين من الجنسية والاجراءات التمييزية ضد
المواطنين الأكراد من خلال منع اللغة الكردية وفصل الطلبة من المدارس
والمعاهد والجامعات والعمال والموظفين من العمل.
وقد تم التوضيح بأن هناك العديد من القوانين والمراسيم الصادرة عن الحكومة
السورية والتي تقضي بمنع ممارسة المواطنين الأكراد لحقوقهم الانسانية
الأساسية، وتم في المداخلة التأكيد على أن لدى الوفد في القاعة نسخ لأكثر
من عشرة مراسيم وقرارات رسمية في هذا الصدد، والجدير بالذكر أنه تم في
العام الماضي أثناء الدورة الحادية عشرة تزويد الهيئة المنظمة للمؤتمر
والمشرفة عليه بنسخ من تلك المراسيم والقوانين. كما تم في المداخلة التأكيد
بأن مشكلة المجردين من الجنسية ليست بجديدة ومرتبطة بالحرب الأخيرة في
العراق أو ان المجردين من الجنسية هم لاجئون أكراد قادمون من تركية أو
العراق كما تدعي الحكومة السورية، وإنما هي قضية عمرها أربعة وأربعون عاماً
حين تم تجريد الآلاف من المواطنين الأكراد من جنسيتهم السورية عام 1962
بموجب قانون الاحصاء الاستثنائي الذي جرى بتاريخ 05.10.1962 في محافظة
الحسكة.
هذا وقد عقد الوفد الكردي العديد من اللقاءات الجانبية مع الوفود المشاركة
في المؤتمر والقادمة من مختلف القارات، ومع بعض الباحثين والأساتذة
الجامعيين والخبراء المختصين في شؤون الأقليات الذين أغنوا جلسات المؤتمر
ببحوثهم ومداخلاتهم، وقد أبدى هؤلاء تفهمهم وتضامنهم مع الشعب الكردي
وقضيته العادلة، وطلب المزيد من المعلومات المتعلقة بالمشكلة الكردية في
سورية.
كما شارك الوفد الكردي في التوقيع على بيان صادر عن 71 منظمة معنية بالدفاع
عن حقوق الانسان والأقليات بصدد التعاون والتواصل بين هذه المنظمات، وآلية
تنطيم وعمل ومشاركة المنظمات غير الحكومية في المؤتمرات القادمة المتعلقة
بحقوق الانسان والأقليات التي ستعقدها هيئة الأمم المتحدة في إطار عمل مجلس
حقوق الانسان الذي تم تأسيسه مؤخراً ليحل محل المفوضية العليا لحقوق
الأنسان.
كما شارك في المؤتمر الدكتور جلال قارتال المدرس في جامعة هانوفر بتقديم
مداخلة تناول فيها المشكلة الكردية تركية وما يعانيه الشعب الكردي من
اضطهاد وحرمان من حقوقه القومية والانسانية، وما تعرضت له آلاف القرى
الكردية من التهديم وتهجير سكانها إلى المدن والمحافظات الأخرى، هذا
بالاضافة الى عدم اعتراف الدستور التركي بالأقليات الاخرى في تركية، وسد
الطريق على مشاركتها في البرلمان من خلال الحصول على نسبة 10% من أصوات
الناخبين المطلوبة من الاحزاب لدخول البرلمان . كما تم في المداخلة تسليط
الضوء على الجانب القانوني التاريخي للقضية الكردية ولاسيما معاهدتي سيفر و
لوزان، وتنكر الدول الاستعمارية آنذاك وتركية للمطالب والحقوق الكردية.
_________
*المحامي: عارف جابو – دراسات عليا في القانون الأوربي – المانيا
ژيان بدرخان: دراسات عليا في القانون الدولي - المانيا*
www.yasa-online.org