قانا الجريمة المزدوجة

 

درويش محمى

d.mehma@hotmail.com

عفرين - نت 07.08.06

قانا المحطة القديمة الجديدة من محطات الجريمة التي لا تنتهي في الشرق الأوسط، دير ياسين و صبرا وشاتيلا، مجازر مدينة حماة السورية وسجن تدمر، مدينة حلبجة وجرائم الأنفال السيئة الصيت بحق الكرد، المجازر الجماعية بحق شيعة جنوب العراق في بداية التسعينات، تفجيرات القاعدة في فنادق عمان وجرائمها اليومية والمستمرة ضد الأبرياء من المدنيين العراقيين، تعتبر جرائم ضد الانسانية، أغلب ضحاياها من المدنيين العزل الأبرياء .

الجريمة الأخيرة البشعة التي وقعت في قانا وقتل على إثرها العشرات من المدنيين أغلبهم أطفال أبرياء، تفرض وتثبت حقائق وتساؤلات عديدة، أهمها على الأطلاق أن الانسان في هذه البقعة من العالم مضطهد، وليس له قيمة أو اعتبار لدى قواد الحروب والقائمين عليها ومروجيها والداعين لها، وأن الحروب لا تجلب معها الا الويلات والخراب، والأمم والشعوب لن تتقدم وتزدهر الا في حالات السلم والأستقرار والأمان، ولهذا يعتبر التعنت الاسرائيلي ومحاولته أجهاض عملية السلام حافزاً للتطرف العربي المقابل وعلى وجه الخصوص الاسلامي المتشدد والاثنين معاً التعنت والتطرف يتحملان مسؤولية استمرار الصراع ونتائجه اللانسانية .

للوهلة الأولى يبدو للمرء أن اسرائيل هي التي تتحمل المسؤولية الكاملة لما حدث في قانا من جريمة، باقدامها على قصف تلك البناية التي تواجد فيه الضحايا، وبالفعل اسرائيل تتحمل المسؤولية ولكن ليس لوحدها بل بالأشتراك مع حزب الله، والحقيقة أن مسؤولية حزب الله وأمينه العام حسن نصر الله الغير مباشرة واللامرئية لاتخفض من درجت وحجم تلك المسؤولية، وهم السيد وحزبه يتحملون الوزر الأكبر لجريمة قانا، لأسباب عديدة، أن حزب الله وأمينه العام وبأقدامهم على مغامرة خطف الجنديين الاسرائيليين والتي كانت السبب في قيام حرب الصواريخ والقصف المتبادل القائم اليوم، كان عليه حساب النتائج والعواقب الوخيمة المترتبة على مثل تلك الخطوة، والصاروخ الذي وقع في قانا وأدى لسقوط أطفال أبرياء هو أحد الصواريخ من حرب الصواريخ التي تسبب بها وأرادها حزب الله.

الأمر الأخر الذي يجعل من حزب الله شريكاً في الجريمة و يتقاسم المسؤولية مع اسرائيل عن مجزرة قانا، أن الجنوب اللبناني وهذا امر يعرفه القاصي والداني يدار ويحكم من قبل حزب الله وليس للدولة اللبنانية سيطرة فعلية عليه، وكان حرياً بحزب الله وامينه أجلاء المدنيين وخاصة الاطفال منهم بعد مضي اكثر من اسبوعين من نشوب الحرب خاصة بعد اعلان اسرائيل عن طريق المناشير وغيرها من الوسائل دعوة أبناء الجنوب بأخلاءه حتى يتجنبوا الأذى .

مجموعة ردود الفعل التي صدرت في اعقاب جريمة قانا من المسؤولين والشخصيات اللبنانية"وكانت ذات طابع سياسي اكثر منه قانوني" والتي أدانت اسرائيل وحدها تبقى ناقصة وغير كافية، ولن تحل جذور واسباب وحقيقة الجريمة البشعة التي حصلت وربما تتكرر، وهي ردود فعل عاطفية أكثر منها واقعية، لأنها ادانت فقط احد اطراف الجريمة وليس الطرف الأخر، الذي يتحمل نفس القدر من المسؤولية ان لم يكن اكثر، اما التظاهرات الغاضبة في ساحات بيروت والتي حملت الأعلام الصفراء و نددت واستهدفت مكاتب الامم المتحدة ورفعت لا فتات التنديد بالمملكة السعودية وموقفها السديد والرافض للحرب منذ البداية،لا يمكن وصفها الا بالحمقاء لان كلا الطرفين سواء الأمم المتحدة أوالمملكة السعودية يساعدان الشعب اللبناني بكل الوسائل المتاحة لتخطي الحرب وأثاره الرهيبة، ومحاولة البعض من المتظاهرين الهجوم على وزير الداخلية اللبناني أحمد فتفت يدل على سذاجة هؤلاء لان الوزير المذكور كان من أشد انصار نزع سلاح حزب الله ولو تحقق ذلك لما تعرض لبنان وأطفال لبنان لمجزرة بشعة، ولما تعرض لبنان للخراب من جراء حرب حزب الله المغامر.

مجزرة قانا لاتعتبر فقط جريمة ضد الأنسانية بل جريمة بشعة بحق الطفولة البريئة، ولأحقاق الحق يجب تقديم السيد حسن نصر الله للمحاكمة امام القضاء اللبناني واتهامه بتعريض ارواح بريئة للخطر وأستهتاره بالروح البشرية بالأضافة لتعريض لبنان لمخاطر حرب لا مبرر لها، وسحب رخصة مسدسه الايراني من أجل طفولة امنة ولبنان امن خال من الحروب .
_______
*كاتب سوري
أعلى الصفحة اطبع
© Copyright - All Right Reserved [ www.efrin.net ] [ webmaster@efrin.net ] [ info@efrin.net ]