تعتبر منطقة الشرق الاوسط الجغرافية بقعة ساخنة في العالم وتستقطب اكثر
المشاكل تعقيدا وجملة ظروف تبتدء من التاريخ الاول للحضارات وتنتهي في
مسالة وجود الثروات وانطلاقة الرسالات السماوية ، ويمر ما بين تاريخها
وثرواتها جملة من الامور منها عرقياتها الكثيرة ودياناتها المتنوعة
ومذهبياتها الواسعة ..استمرت هذه البقعة مع ظاهرة عدم الثبوت السياسي
وبالتالي اصبحت اكثر مساحة يعيش على شواطئها الممتدة بين اهم بحار العالم
مكانا حساسا وعرضة للتغيير والركون في اية لحظة ..هذه المنطقة الجغرافية
ولاسباب عديدة كانت ولا زالت نقطة استقطاب بشري كبير وكانت التنقلات اليها
من مضمون وجودها الثر وطلبا للعيش من قبل شعوبها والاخرين ايضا . ولقد اصبح
الوطن العربي الذي يعيش ضمن بقعة الشرق من اكثر النقاط الغير متحركة في عصب
الاقتصاد العالمي اليوم باستثناء بعض الدول الرعاع التي على السواحل
العربية التي لا حل امامها سوى الاحتكاك مع من يسيّر الاقتصاد العالمي كي
تعيش حالتها البنيوية في رخاء دائم بعد ان اعجبت بالحراك العالمي الذي يولد
الازدهار . تعرضت دول جنوب وشرق البحر المتوسط بما فيها سوريا الى حالة
استعمارية من دول الغرب ولقد استمرت هذه الحالة بعقيدة استعمارية رفعت من
الحس الديني الاسلامي المقاوم لدى شعوب الدول العربية لتصد هذا الاستعمار
الذي جلب معه الكثير من الافكار الايجابية وخلف وراءه الكثير من السلبيات .
ونتيجة للدراسات الحديثة تبين ان منطقة الشرق الاوسط هي اغنى مناطق العالم
بثرواتها وافقر الشعوب بموجودها وهنا التناقضات تعود الى اسباب جمود
الانفتاح والتغيير وعدم وجود الية نظامية سياسية تقدمية تدفع بالشعوب الى
ان تخرج من ركونها الاولي وحالة النهضة المفقودة والتخلف الناتج عن مرحلة
ما قبل الجغرافية الحديثة بما فيها زمن الخلافة العثمانية واسباب كثيرة
اخرى.. ولذلك وللحاق بالعالمية الجديدة او دول العالم المتقدمة علينا ان
نرى ما هي النقاط التي استندت عليها هذه الدول حتى تحررت وتطورت وواكبت دول
اخرى يعيش شعوبها اكثر رفاهية في ظل حرية مطلقة ضمن قوانين عادلة ترحب
بكافة الاعراق والاجناس..وهذا لا يعني استنساخ التجربة الغربية او تقليدها
ولا يعني الاستغناء عن وجودنا وتقاليدنا التي نؤمن بها لكن المهم ان نبتعد
عن التعصب والتطرف في ظلها ايضا !!فمع قدوم المرحلة الجديدة في الشان
التقني ودخول المجتمعات حالة العولمة ومن فضاءات واسعة اصبح واقع الحال
يبشر بتغييرات تقوم على يد التنوير في مفهوم العصرنة فالنظم التي بنت
وجودها على قاعدة دكتاتورية واستغلت الحس الديني كي تعزز من حالتها
التسلطية اخفقت وستخفق امام استوعاب الشعوب للحالة التحررية الجديدة كما ان
لكل زمان رجالات جدد يقومون على توسيع حالة الادراك والوعي التحرري الجديد
وبعد كل اخفاق فكري هناك مفكرين يجدون حلا للخروج من الحالة القديمة التي
اثبتت فشلها والمجتمعية او الاشتراكية مثال على ذلك بعد ان فشلت وخلقت
ديكتاتوريات عدة في العالمين الشرقي والغربي ..فالركود وعدم تبني الانفتاح
سيجعل الشعوب في تقوقع دائم ولن يحصل المواطن على حقوقه في المواطنة والعيش
الرغيد ولذلك ان التغييرات التي طرات على منطقة الشرق بعد حرب تحرير العراق
من الطاغية صدام حسين ارسلت مؤشرات جديدة ورسمت صورة واضحة تؤكد ان الحالة
الديمقراطية الليبرالية هي التي ستكون الاكثر ضمانا لقيام دولة سورية جديدة
يعيش في كنفها مواطنون احرار بعيدين عن الخوف والتسلط والتعسف والدكتاتورية
فالحالة الليبرالية التي تجعل السلطات مستقلة كما وتشجع اسس المجتمع المدني
والتعددية البرلمانية والسياسية لن تخلق ديكتاتوريات تمص دماء المجتمع
وتقضي على احلام الطبقات العاملة والفقيرة وحتى الغنية وهنا سؤال لا بد وان
نطرحه على انفسنا لماذا الشعوب الاخرى تتحرك ونحن مازلنا نراوح ؟؟؟سؤال هام
وللجواب عليه علينا ان نتحرك اولا في الاتجاه الذي تحرك وتتحرك فيه الدول
المتطورة والعظمى وبفكر واعي يقرر كيفية الاستفادة من التجارب الايجابية في
نفس الوقت علينا ان نستفيد من اخطاء غيرنا فنحن شعوب الشرق علينا اولا ان
نتخلص من الافكار التي تجمدنا وتبقينا على ما نحن عليه من تخلف ونحتاج الى
ثورة كبرى تسعى الى تحقيق الديمقراطية في عموم الشرق وتبعد الدين عن الدولة
فالدين لا يمكن ان يكون الدفة التي تحرك المجتمع والدولة ولا يمكن ان يكون
لاي ايديولوجية اخرى ان تسير الشعوب الى ماتؤمن به هذه الايديولوجية بل على
العالم الشرق اوسطي الاصلاحي الجديد واخص هنا شعوب سوريا والدول العربية
الاخرى ان تؤمن بالتغيير لاجل ضمان حرية المجتمعات والاتفاق على صياغة
برنامج سياسي جديد يضم كافة المعتقدات والافكار والرؤى يهدف الى الاخاء
والتآخي بين كافة شعوب العالم وحقيقة انا هنا اريد ان اخص الموضوع الكردي
والقضية الكردية فهي في هذه المعمعة عليها ان تدرك ان الحالة الليبرالية هي
الانجح لنقفز ونخطوا الخطوات الاكثر عملية ونجاحا فالدول التي عملت وطبقت
مفهوم الاقتصاد الحر والسياسة الحرة والثقافة الحرة ايضا هي اكثر الدول
ديمقراطية واكثرها ازدهارا وتامينا لحياة مواطنيها في العيش الكريم ..اذن
ان الحالة الكردية متقوقعة بجانب القضية العربية ولا تستطيع ان تخرج من هذا
التقوقع بسبب طغيان الحكام العرب او فالنقل طغيان السلطة البعثية في سوريا
كون كردستان الملحقة بالعراق تحررت من الطغيان الصدامي والحركة الكردية في
سوريا ان لم تستطع ان تتحرر من هذا الطغيان لن تستطيع مواكبة الحالة
التحررية الجديدة ولن تواكب الدول الكبرى في العالم الحديث .. وهنا اريد ان
اشير الى المثقفين والقادة السياسيين الكرد اذ يجب ان لا يكون حراكهم بجانب
او مع وتيرة حراك السلطة الحاكمة بل يجب النفور والانفتاح والاتجاه نحو
المعارضة الحقيقية معارضة الاشتراكية التي لم تحقق سوى الفساد والقمع
والخراب ان الليبرالية هي الحل الامثل والحالة التي يجب ان نؤمن بها اولا
كي نستطيع ان نلفت انتباه اخواننا الليبراليين في العالم العربي والغربي
وبهذا الالتفات نستطيع ان نستفيد منهم ونواكبهم ونعيش لاجل استقرارهم
واستقرارنا لاجل رغدهم ورغدنا لاجل حريتهم وحريتنا فمنطقة الشرق الان هي
اكثر المناطق عرضة للتغيير في هذا القرن الجديد ولن تترك الدول الليبرالية
دول الشرق كي تكون ملجئا ومنطلقا للارهابيين كي يقوموا باعمالهم الاجرامية
في كافة جهات العالم وعلينا ان نؤمن ان دول الشرق بشكل عام وسوريا بشكل خاص
توصف الان بالدول الراعية للارهاب والداعمة للارهاب والممولة للارهابيين
والسلطة البعثية الحاكمة هي سبب عزلة سوريا ولا يمكن ان يكون الشعب السوري
منعزلا عن شعوب العالم ابدا فهناك اثباتات وشواهد على ان الشعب السوري كون
سوريا تملك موقعها الجيوبولوتيكي الهام اكثر الشعوب حبا للاخاء والتاخي
والانفتاح وقبول الاخر فسوريا ايضا معبر هام ويعيش شعبها منذ القدم على
سواحل المتوسط والفرات والتاريخ السوري يدل على الوحدة العربية الكردية
والتركمانية وغيرها من القوميات زمن الاستعمار الفرنسي وقبله ايضا زمن
الاحتلال العثماني وحتى ان عدنا للتاريخ القديم سندرك جيدا ان الاخوة
العربية الكردية والعربية التركمانية او الدرزية او العربية الاسلامية
والمسيحية او غيرها موجودة منذ القدم والسبب الوحيد في خلق الفجوة بين هذه
الاخوة هو الاسلوب او التفكير البعثي الشوفيني الذي يولد مشاعر عدم
المواطنة عند كافة الشرائح السورية فبعد احداث ثورة اذار عام 2004 كان هناك
دافع عربي لطرد اليد العاملة الكردية من معاملها او شركاتها وكانت السلطة
البعثية هي التي خلقت هذه النزعة وستبقى هذه النزعة قائمة ان لم يتنحى
البعث عن السلطة وهنا اؤكد ان وجود سلطة ليبرالية ديمقراطية مؤمنة بشرائح
المجتمع هوحافز لجعل سوريا اكثر امنا وحبا وسلاما واستقرارا وفي ظل هذه
الليبرالية ستتحرر الحالة الثقافية والاقتصادية والسياسية وستستطيع سوريا
ان تواكب الحالة الجديدة في ظل تحرر المجتمع من القيود والاستفادة من دول
العالم التي استشعرت المخاض نفسه واتجهت نحو تطبيق تعميم الديمقراطية . ___________
كاتب كردي من سوريا