تجربة (آزادي) الكردي على المحك
 

محسن بافي زين

عفرين - نت 01.08.06

كما هو معلوم للعيان أن الحركة الكردية في سوريا منذ نشأتها, اعتمدت الأسلوب السياسي السلمي ديدنا لها, للسير نحو تحقيق آمال وأماني الشعب الكردي في سوريا, وذلك بالاعتماد على قوى الجماهير من (عمال وفلاحين ومثقفين وشرائح أخرى ) وقد التفّت هذه القوى حول حركتها تارة, وما لبثت إن ابتعدت وتشتت حيناً آخر
لا نجانب الحقيقة إذا قلنا أن قيادة الحركة في أوائل الستينات تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية في هذا الصدد , فكثيراً ما خاضت معارك جانبية, ووجهت فوهات أقلامها صوب الذات الكردية ، كادت أن تفقدها الوعي وتبعدها عن الهدف الحقيقي ، إضافة إلى عجزها عن أداء مهامها .

في ظل هذا المخاض ولد كونفرانس /5 / آب (1965) ليكون نقطة تحول استراتيجية وانطلاقة جديدة , و لتأسيس رؤية علمية واضحة لقضيتنا القومية, ولأول مرة خرجت هذه المسألة من ضبابية الشعارات وقصور في الرؤى إلى حيز واضح وجلي باعتبارها (قضية شعب له خصوصيته القومية) ثم بدا الالتفاف الجماهيري والشعبي ينمو ويتعاظم حول التيار المنبثق من رحم الخامس من آب, وتوج هذا الزخم بالعديد من النضالات الجماهيرية السلمية , كالاعتصامات وإلقاء المناشير ، مما دفع بالسلطة وقتئذٍ إلى زجِّ العديد من المناضلين في السجون والمعتقلات.

أما الجناح الثاني ، الذي أُطلقَ عليه مصطلح (اليمين) بدأ بالانحسار والتقوقع حول الذات, وبات معزولاً عن محيطه عاجزاً عن فعل أي شيء, فلجأ إلى مهادنة السلطة ونسج علاقاتٍ سرية وغير واضحة مع أجهزتها والابتعاد عن ساحة النضال وانحاز في صراعاته الطبقية إلى جانب الملاكين وبقايا الإقطاع, على حساب الفلاحين والفقراء المحرومين من الأرض, كل ذلك تحت ذريعة (الواقعية والاتزان في السياسة ) , فبات عاجزا عن تسويق ثقافته غير الرائجة في الشارع والتي أمست فاقدة الصلاحية, لقد ساءت أوضاع اليمين كثيرا على المستويين السياسي والتنظيمي وراح يتراجع- تكتيكيا – بفعل النجاحات التي حققه اليسار بفعل التأييد الشعبي العارم له وابتعاده عن شعار( اليمين ) التقليدي ( الكرد في سوريا أقلية قومية )

إن زخم اليسار ولمعان نجمه لم يدوما طويلا, حتى تتالت الانشطارات لينهك جسم الحزب , مما أدى إلى تشتت قوته التنظيمية, وخلق حالة يأس عارمة لدى القوى المؤيدة له, وتراجعت شعبية الحركة الكردية بشكل مخيف ، و بعد مضي أكثر من ثلاثة عقود على هذا الواقع الأليم ، بدأت القوى الجادة والخيرة في الحركة الكردية لتؤسس حالة كردية جديدة, في أجواء المتغيرات المتسارعة على الساحتين الدولية والأقليمية ، لتواكب مسار التطورات التي تجري بسرعة هائلة , وما إعلان الخطوة الوحدوية المباركة بين حزبي ( الاتحاد الشعبي و اليسار الكردي) في الثاني والعشرين من نيسان العام المنصرم وانبثاق ( آزادي ) كمشروع سياسي طموح وتجربة رائدة ، قد لاقى تأييدا واحتراما واسعين من الشعب على مختلف مشاربهم والتفاف الآلاف منهم حول هذه التجربة الفتية , إلا دليل صارخ على توفر إرادة سياسية خيرة تسعى لتحقيق الهدف المنشود, من المفترض أن تتبعها خطوات أخرى في المستقبل المنظور, لتشمل معظم القوى والأحزاب ذات التوجه اليساري المنبثق من الخامس من آب وصهرهم في بوتقة واحدة من جديد

لا أخفي قلقي بأن المسيرة شاقة, والطريق محفوفة بالمخاطر ، والمتربصون بها كثر, إضافة إلى تعاون أصحاب المصالح النفعية ، والاتجاهات المساومة و القوى الرجعية مع أسيادها للإجهاز على الحلم قبل أن يكتمل, لأنها تجد فيه تهديدا مباشرا لمواقعها ومرتكزاتها ومصالحها , وهاهي أقلامهم الصفراء تنفخ سمومها للنيل منه . لكن ومهما عظمت التضحيات لا بد من تأمين مستلزمات بناء حزب جماهيري قوي ، ذي تنظيم مؤسساتي ، يؤمن بقضية الشعب الكردي باعتبارها قضية ( أرضٍ وشعب ) ، ويعتمد على النضال الجماهيري والسياسي ، ويؤمن بحل ديمقراطي سلمي لهذه القضية ضمن الوطن السوري الواحد , ليكون أداة فعالة في هذه الظروف الحساسة والدقيقة التي يمر فيها العالم بشكل عام والشعب الكردي بشكل خاص, في الوقت الذي بدأت تتبلور فيه ملامح النظام الكوني الجديد بعد الألفية الثانية , والذي من أبرز سماته ( الديمقراطية و حقوق الإنسان ) 
أعلى الصفحة اطبع
© Copyright - All Right Reserved [ www.efrin.net ] [ webmaster@efrin.net ] [ info@efrin.net ]