شنكال عندما تختار كردستان
 

طارق حمو

tariqhemo@hotmail.com
عفرين –نت 28.07.06

بيّن استطلاع للرأي اجراه (معهد دهوك للدراسات السياسية) رغبة أهالي قضاء شنكال (معقل الكرد الإيزديين) في الإلتحاق باقليم كردستان الفيدرالي وبنسبة كبيرة وساحقة.

الخبر مفرح حقاً. وكنا قد شددّنا دائماً على ضرورة الإسراع في عودة شنكال لإدارية كردستان وشمولها بالرعاية والعطف أسوة ببقية المناطق الكردستانية التي بقت خارج ملاك الإقليم طيلة سنوات الديكتاتورية الصدامية المقبورة( مثل كركوك ومندلي وخانقين..). ورغم بعض الوهن الذي شابّ عمل مسؤولي كردستان المركزييّن في نقل هذا القضاء للحاضنة الكردستانية، وكذلك ظهور أخطاء فظيعة في تمثيل الإيزيديين من اهالي شنكال في كل من هولير بغداد، وكان السبب في ذلك هو ظهور "النزعة السنيّة المركزية" في إدعاء وإحتكار (الكردايه تي) وإقتصارها على الكرد السنّة وحرمان كرد الأطراف من الإيزديين والفيلية والشبك، ألا أن أهالي شنكال ـ في الخط العام ـ بقوا على عهدهم في الأخلاص لكردستان ولتاريخهم الكردي ومساهمتهم في هذا التاريخ: في ثورات كردستان وأيام الملا مصطفى البارزاني والنضال ضد اعداء الكرد.

ونأمل أن تكون هذه النزعة الرافضة عند كرد المركز، قد ألٌجمت بشكل ما من قبل الهرم القيادي في كردستان والذي يحرص كل الحرص على إرجاع كل ذرة تراب كردستانية لخارطة كردستان وإنصاف كل كردي هٌضم حقه وصٌدر حقله أو عٌرب لسانه الكردي المبٌين...

ونأمل الأن في ألا تتكرر الأخطاء القديمة في حرمان الإيزيديين (الشنكاليّين منهم على وجه الخصوص) من المناصب الكردستانية المهمة، التي تحق لهم شرعاً وتمثيلاً. أو حتى من المناصب في الحكومة العراقية، ضمن اللائحة الكردستانية العتيدة...

ونعود للإستطلاع الذي نقله الصحفي خدر دوملي، وإطلعتٌ عليه في موقع "أصداء" الإلكتروني، حيث "اشار الإستطلاع إلى ان 77,5 % من اهالي قضاء شنكال ذي الغالبية الايزدية 120 كم شمال غرب الموصل يريدون تقرير مصيرها مع حكومة اقليم كوردستان فيما اشار22,5% انهم يريدون البقاء مع الحكومة المركزية من جانب ثاني تضمن الاستطلاع سؤالين آخرين اسفر ان 75,25% من اهالي سنجار يريدون التعليم باللغة الكوردية و 28,75% منهم يريدونها بالعربية، وتضمن اجابة السؤال الرابع ان 75,25% من اهالي القضاء ذي الغالبية الكوردية يتابعون القنوات التلفزيونية الكوردية بينما 24,75% منهم يتابعون القنوات العربية".

وهذه تباشير خير ودلائل الحس القومي الأصيل لدى أبناء هذه الشريحة الكردية المظلومة، إذما علمنا أن سياسة تعريب خاصة ونوعيّة إستهدفت شنكال وساكنيها:

ـ ظلم وتقتيل وتهجير نظام المدحور صدام لأهالي شنكال، بسبب دينهم وقوميتهم لم يؤثر فيهم ذلك التأثير لإختيار غير قوميتهم الكردية هويةً ووطناً.

ـ خبث بعض المدعّين وفهلوة بعض الإيزديين في جر ابناء شنكال لجهات أخرى لايرتبطون بها لاقومياً ولادينياً، مع وعود بالدعم والإغداق المالي، بغية قطع إنتمائهم للهوية الكردية، وإدخالهم في سراديب لايعلم سوى الله أين ستؤدي بهم. كل ذلك لم يؤثر في أصالة إنتمائهم لكردستان حاضنة (لالش النوراني) وبلاد الشمس المشرقة.

ـ تهميش حكومة كردستان لهم، وحرمانهم من التمثيل في البرلمان العراقي ضمن اللائحة الكردستانية، وكذلك خلو الأسماء الكردية المقدمة لإشغال وزارات بغداد من أي إسم إيزيدي. وأيضاً تهميشهم في التمثيل اللائق والمحترم في حكومة كردستان الفيدرالية الموحدة في هولير، مع أنهم كانوا قد قدموا 180 الف صوت للائحة كردستان في الإنتخابات الأخيرة. كل ذلك لم يؤثر في قوة إرتباطهم وإنتمائهم لكردستان الأرض والهوية، وليس السياسات الآنية التي نسجّها بعض ضيقي الأفق من "الكرد السنّة" في مراكز القرار.

الإيزيديون جزء من الشعب الكردي. لغتهم كردية وجنسهم كردي آري. وهم عندما يقولون ذلك وينحازون لكردستان وطنهم فهم لايزايدون على أحد. كما انهم لايتنازلون أو يتوددون لأحد بغية تحقيق مصلحة ما مثلما يعتقد البعض. فهم ببساطة كرد لأنهم ينتمون للجنس الكردي...

وليس بصحيح مايفعله بعضهم في النكوص عن القومية الكردية، والتوجه صوب جهات اخرى، رداً على سياسة تهميشهم من قبل حكومة الأقليم وهضم حقوقهم في رعاية مناطقهم أسوة ببقية المناطق الكردستانية الأخرى. فتلك سياسة لانقبلها ونظنهّا ساذجة وطائشة تتحول رويداً لخيانة تطال تاريخ الكرد الإيزديين المعمد بدمائهم...

نقول الأن، ان اهالي شنكال وضعوا الكرة مرة اخرى في الملعب الكردستاني. وبقي الأن ان تسارع الحكومة الكردستانية في إقامة المشاريع الخدمية والأستثمارية في مناطقهم لكي تثبّت جذورهم في الأرض التي حمت معتقدهم طيلة كل هذه السنين، وتفتح المدارس الكردية وتنشر التعليم الكردي وتأهل الكوادر التعليمية لمحو التعريب الذي طالّ أرض وانسان شنكال، وأثرّ في شخصية البعض منهم إلى ذلك الحد الذي دفعّ بهم لإبتداع نظريات غريبة في الأصل الأثني للكرد الإيزديين.

وثمّة أهمية كبرى في منحهم حصتهم الحقيقية في التمثيل في الحكومة الأقليمية وحكومة بغداد وعدم إختلاق حجج جديدة أو العودة للمناورة إياها، للضحك على ذقون "الكرد الأصلاء" الطيبين....
أعلى الصفحة اطبع
© Copyright - All Right Reserved [ www.efrin.net ] [ webmaster@efrin.net ] [ info@efrin.net ]