الحرب الجارية في لبنان حرب اقليمية بأمتياز
 

شلال كدو*

عفرين – نت 25.07.06

لعل المفارقة الكبيرة التي تتجلى في الحرب المستعرة على الاراضي اللبنانية منذ ايام غير قليلة، هي ان احد طرفي الصراع ، الذي هو لبنان ، بريء من التهم الموجهة اليه ، وهو مسلوب الارادة من قبل قوى اقليمية ، ورغم معرفة الجميع لهذه الحقيقة الساطعة سطوع الشمس ، نرى بأن سائر اطراف الصراع يصرون على تحويل الاراضي اللبنانية ، الى ساحة حرب مدمرة لتصفية حساباتهم و درء خطر الحرب عن اراضيهم.
ان الابقاء على حزب الله قوة عسكرية كبيرة نسبياً في الجنوب اللبناني ، اثر التفاهمات والاتفاقيات ، التي جرت ابان الانتهاء من الحرب الاهلية اللبنانية ، كانت ولازالت الشوكة الابرز في حلق عملية السلام في الشرق الاوسط ، وكذلك عامل عدم استقرار في لبنان والمنطقة برمتها ، وكأن الدولة اللبنانية من خلال حكومتها وجيشها وسائر مؤسساتها غير مقاومة او مدافعة او حريصة على ترابها ، لدرجة يتبادر الى ذهن المرء ، بأن لبنان برمته خائن او عميل ، عدا حزب الله ، واذا كان الامر كذلك ، فما داعي لوجود الحكومة اللبنانية الشرعية ، طالما لا تدافع عن البلاد والعباد؟ من هنا فان الابقاء على لبنان ، بلد ذو حكومتين احداها عسكرية شمولية مرتبطة بالنظامين الايراني والسوري ، وتأتمر بأمرهما ، المتمثلة بحزب الله ، الذي يبسط سيطرته بشكل فظيع و رهيب على الجنوب اللبناني ، واخرى مدنية ديمقراطية لاحول لها ولاقوة ومسلوبة الارادة ، وقرارها مغتصب من قبل قوى اقليمية ، سوف يؤدي الى مزيد من عدم الاستقرار.
ومن الاهمية بمكان تغيير هذا الترتيب ، الذي ابتلي به لبنان ، والذي يعتبر السبب الرئيس لنزيف الدم اللبناني منذ سنوات طويلة ، على مرآى ومسمع الجميع من عرب وعجم ، دون ان ينبس احد ببنت شفة ، سوى الموقف الجريء الذي ابدته بعض الدول العربية مؤخراً ، والتي اعلنت امتعاضها ورفضها القاطع لمغامرات سوريا وحزب الله ، اللذان ينتقمان من لبنان ، ويمنحان اسرائيل حجج واعذار لتدميره شعباً وارضاً وحكومة .
ولاشك ان حزب الله ومن راءه ايران ، كانا يعرفان حق المعرفة ، عواقب وتداعيات تلك العملية ، التي تعتبر الشرارة الاولى في كل هذا التدميرالهائل ، الذي يخلفه يومياً آلة اسرائيل الحربية ، وتخلف المئات وربما الالوف من قتلى وجرحى من المدنيين العزل ، ومع ذلك اصروا على اشعال فتيل الحرب في ذلك التوقيت ،لانهم استهدفوا من وراء اختيار ذلك التوقيت لفت انظار قمة الثماني الكبار عن الملف النووي الايراني ، وهكذا فأن لبنان يدمر ويسحق نتيجة الزواج الكاثوليكي بين حزب الله وايران ، وكذلك بين حزب الله وسوريا ، وسوف يبقى الامر كذلك ، وسيبقى لبنان هكذا ، مسرحاً لحروب وتصفية حسابات الآخرين ، ان لم ينزع سلاح حزب الله ، وان لم ينزع لبنان من يد حزب الله ، ويعود الى احضان حكومته الشرعية المنتخبة.
_____________________________
* كاتب وصحفي كردي من سوريا مقيم في العراق
أعلى الصفحة اطبع
© Copyright - All Right Reserved [ www.efrin.net ] [ webmaster@efrin.net ] [ info@efrin.net ]