مرة اخرى .... لبنان مسرحا لحروب الاخرين
 

عبد الباقي اليوسف

عفرين –نت 25.07.06

ليست المرة الاولى والاخيرة ان تكون الشعوب او البلدان الضعيفة مسرحا لتصفية الحسابات بين القوى الاقليمية او مع القوى الدولية, فدائما كان الضحية الجانب الضعيف خاصة عندما تفنقرهذه الشعوب او البلدان الى قيادة حكيمة ومتكاتفة تستطيع ان تميز مصالح شعوبها عند المتغيرات الدولية والاقليمية , لان المصالح دائمافي تبدل وان التحالفات غير مقدسة وغير دائمة , هكذا يتعرض لبنان , هذا البلد الجميل بارضه واهله الى دمار جراء مصالح الاخرين .
لو عدنا قليلا الى الوراء وبالتحديد ابتداء من عام 1976 اثناء الحرب الاهلية ودخول القوات السورية للبنان , نجد حركة الامل اللبنانية , و التي جاءت كصناعة سورية , تلاها حزب الله كصناعة ايرانية بعد ان سيطر الاسلاميون على مقاليد الحكم في ايران , ولما كانت ايران اكبر من سوريا بقواها البشرية والاقتصادية والنفطية وموقعها الاستراتيجي وتقدمها العلمي والتكنيكي ناهيك عن دورها التاريخي , مقارنة بسوريا دولة حديثة وليس لها ماضي في العلاقات الدولية وبالتالي فان الصناعة الايرانية في لبنان كانت اكثر رواجا واكثر تقبلا في وسطها المجتمعي الى ان طفى حزب الله على دور حركة الامل , و لولا العلاقات الجيدة بين سوريا وايران لانتهى دور حركة امل , ان العلاقات الحسنة بين ايران وسوريا انعكست في التحالف بن حزب الله وحركة امل اللبنانيين .
في ظروف المتغيرات الدولية التي يشاهدها العالم ومن ضمنها منطقة الشرق الاوسط وغرب اسيا , وبعد ان اصبحت الدول التي تحكم من قبل الانظمة الفردية والديكتاتورية مركزا للفقر والافكار المتطرفة , وبالتالي اصبحت مصدرا للخطر والقلق على المصالح الدولية ومصالح الدول العظمة , خاصة بعد الهجمات الارهابية على نيويورك تغيرت قواعد اللعبة ومعها تغيرت التحالفات .
ما نشاهده اليوم ان كان في العراق او في لبنان هو معارضة ومحاربة الدول والتيارات القوموية والاصولية والتكفيرية في المنطقة لمواجهة المتغيرات الديمقراطية, وبالتالي فان هذه الانظمة الفردية والديكتاتورية زادت من حدة تدخلاتها في العراق بهدف تعميق الازمة من خلال مساندة المنظمات الارهابية والتكفيرية, ومع اشتداد وتعاظم دور القوى الدولية العاملة على استقرار المنطقة والداعية الى اجراء الاصلاحات نرى الجانب الاخر يعمل لتوسيع منطقة التوتر ان كان في فلسطين من خلال حركة الحماس او في لبنان من خلال حزب الله وحركة امل .
ان ايران التي يضيق بها الوقت يوما بعد يوم بسبب برنامجها النووي ومحاولاتها المحمومة من اجل التوصل الى انتاج الاسلحة النووية , كي تصبح عضوا في رابطة الدول النووية ولتصبح قوة اقليمية معترفة بها على المستوى العالمي ويحسب لها دور في المتغيرات الاقليمية، فانها تسابق الزمن لتحقيق هدفها الاستراتيجي وان كان على حساب اقرب الاصدقاء , خاصة وان دور حزب الله لما كان كذلك لولا المساعدات الايرانية السخية والمتعددة الاوجه الى ان اصبح حزب الله دولة داخل دولة , لا بل ما يملكه حزب الله من قوة عسكرية وعتاد عسكري تعجز عنه الحكومة اللبنانية , وهذا ما نشاهده خلال الصواريخ التي بمتلكها حزب الله والتي تصل مداها الى مدينة حيفا الاسرائيلية ولا يزال حسن نصرالله يهدد اسرائيل بان لديه قوة اكثر فعالية في بيانه التلفزيوني يوم 17/7 اذا ما تمادت اسرائيل بعملياتها العسكرية .
وياتي بنفس القدر الدور السوري الذي يخاف من اجراء الاصلاحات السياسية والاقتصادية والتي يطلب منها ان كانت من جانب الولايات المتحدة الامريكية من خلال مشروع الشرق الاوسط الكبير , او من جانب المجموعة الاوروبية ومن خلال مشاريعها العديدة كمشروع الشراكة الاوروبية الشرق الاوسطية , فالنظام السوري بايديولوجيته البعثية وسلوك الفئة الحاكمة لا ترى مصلحتها في الاصلاحات , لهذا فهو الاخرى يبحث عن السبل والاوراق التي يمدد بها من عمره في الوقت الذي يعيش النظام في عزلة عالمية وعربية واقليمية , بشكل خاص بعد اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري وتوجيه اصابع الاتهام الى النظام السوري بالوقوف خلف عملية الاغتيال .
المعروف عن النظام البعثي السوري بانه نظام براغماتيكي الى درجةالتضحية بالمصالح الوطنية لاستمرارية النظام في الحكم . فرغم تظاهره بالشعارات القوموية والتقدمية فهو الذي وقف الى جانب قوات الكتائب اللبنانية وغيرها ضد حلفائها انذاك - تحالف القوى الوطنية اللبنانية, لارضاء القوى الدولية في ذلك الوقت وبشكل خاص فرنسا حسب ما صرح به اقطاب من النظام اثناء اخراج القوات السورية من لبنان , وهو ما اكده نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام , كما ان النظام شارك عسكريا مع تحالف القوى الدولية ضد شقيقه النظام البعثي العراقي عام 1991.
ان قبول و التزام وتنفيذ النظام السوري للقرار الدولي 1559 والقاضي بسحب القوات السورية ونزع سلاح الميليشيات , لن يكتمل تحقيقه من دون ايقاع حزب الله بهذه الورطة . اليوم يعيش حزب الله في ازمة كبيرة تعصف بمستقبله جراء تفرده بقرار الحرب وبدون علم الحكومة اللبنانية هذا ما صرح به وزير الاعلام اللبناني وما اكده العديد من قادة الدول العربية الذين اتهموا حزب الله علنا بالدخول في حرب خاسرة بدلا عن ايران , كما ان وسائل الاعلام تناقلت عن اجتماع الوزراء العرب بانهم اشاروا باصبع الاتهام الى النظام السوري بتحريضه لحزب الله وتقديم المساعدات اللوجستية .
السؤال الذي يطرح نفسه الان هو هل انتهى الدور السوري في مساندة حزب الله ؟ ام انه سيستجيب لنداء الاستغاثة التي يطلقها شعب لبنان ليخفف عنه هول الكارثة, ولن يخذل حليفه حسن نصرالله الذي توعد بتوجيه ضربات موجعة لاسرائيل؟ فهو صرح اكثر من مرة بان لدى حزبه من قوة تجهلها اسرائيل , فهل سورية ستحرك جبهة الجولان؟ و هل ستمد حزب الله بالصواريخ و التي طالما استقوى بها حسن نصرالله ؟!!.
ان معظم المحللين السياسيين يؤكدون بان النظام السوري لن يحرك جبهة الجولان , وان الجبهة المذكورة ستكون امنة و مستقرة بالنسبة الى اسرائيل , كما ان الموقف السوري الرسمي الذي اعلنه وزير الاعلام السوري يحصر الرد السوري فيما اذا تطاولت اسرائيل بالهجوم على سوريا . حسب بعض المعلومات الواردة تقول بان مجيء وزير الخارجية الايراني الى دمشق ولقاءه مع نائب الرئيس السوري ياتي احدى جوانبه في سياق سماح النظام السوري بايصال حزب الله بالصواريخ الايرانية المتقدمة والتي تحتفظ بها سوريا على اراضيها .
لا شك ان حسن نصرالله ادرك جيدا هذه المرة المثل القائل " ما كل مرة تسلم الجرة " انه خسر بكل المعايير وعلى كافة الصعد . حتى هذه اللحظة عدد القتلى قارب المئتين والجرحى بالالاف , ناهيك عن ان الصف اللبناني انشق على ذاته رغم النبل الذي تميز به الساسة اللبنانيون الذين دعوا ويدعون الى وحدة الصف وتاجيل الخلافات الى ما بعد انتهاء الحملة الاسرائيلية بالتوازي لدعواتهم للمجتمع الدولي بالتدخل لوقف الحرب, بالاضافة الى العزلة والامتعاض الدولي والعربي من اتخاذ حزب الله قرار الحرب من دون اعلام الحكومة والبرلمان بها , في الوقت الذي فيه حزب الله شريك في البرلمان والحكومة ناهيك عن الخراب والدمار الذي حل بالشعب اللبناني .
أعلى الصفحة اطبع
© Copyright - All Right Reserved [ www.efrin.net ] [ webmaster@efrin.net ] [ info@efrin.net ]