استشهدت صديقتي ورفيقتي الصحافية شيلان
 

بولات جان

عفرين - نت 25.07.06

يا لها من جملة قاسية، جملة، الخبر الذي كنا نتلهف ورائه في حياتنا الإعلامية أنا و هي جرياً خلف خبراً او صورة أو استطلاع كي نكون مرآة الحقيقة، الحقيقة المجحفة ابداً... و الآن ها أنا اتلقى خبراً جديداً في نفس المكان الذي كنا نرقبه بإعين متلهفة متى سينشر خبرنا الجديد... و آخر خبر كان يتصدر الصفحة بكل ألمها و جحفها " مراسلتنا استشهدت".

يريفان سمعت بهذا الخبر و تذكرت صحفيتها التي لا تكل و لا تمل من لملمة الخبر و إبداع مادة عاكسة لوجه يريفان القوقازية، يريفان اليوم تنهدت حزناً و بكت بملء احداقها صحافيتها المستشهدة للتو، الصحافية التي كانت بقلمها و عدستها على مرمى مدافع و صواريخ أحمدي نجاد و اردوغان. صحافية واحدة! واحدة فقط و هي امام جيش و حرب بلا هوادة، أ ولا تكفي الصحفية الواحدة لمحاربة هؤلاء كما حاربت في يريفان ضد الوجه الكالح للفقر؟

يريفان اليوم حزينة و هي تقطر ألماً و تبكي دماً على فقيدتها شيلان، و شيلان لا تزال تهرع خلف الخبر، لا يحميها سوى العدسة و قلمها المدمى، القلم المتشطر إثر القذائف التي اصابتها. يريفان حزينة و قد استعجلت مراسيم ذكرى المجزرة الارمنية و لكن ليس في الرابع و العشرين من نيسان، إنما في الرابع و العشرين من تموز، هذه المرة ليست لأجل المجزرة الارمنية و إنما لأجل مجازر الصحافيين على يد أحمدي نجاد و اردوغان. نواقيس يريفان و اجمازدين تدق ألماً على شيلان...

شيلان، الصحافية الكردية المولودة سنة ألف و تسعائمة و اربع و سبعون في مدينة اورفا في تركيا، عملت كمراسلة لوكالة مزوبوتاميا للأنباء في القوقاز و كذلك كانت مديرة تحرير لجريدة فجر الأمل الارمنية و محررة في جريدة مزوبوتاميا الارمنية ايضاً، و قد ألفنا سوياً كتاباً بعنوان " القلوب المهاجرة" كدراسة عن المرأة القوقازية... اثناء عملها الإعلامي في يريفان اجرت العشرات من اللقاءات الصحفية و كتبت العشرات من الاخبار و التحقيقات و الدراسات و عملت رغم كل المعوقات و الظروف القاسية على القيام على أكمل وجه بدورها كإعلامية حقيقية.

و أخيراً وعدت شيلان حبيبتها يريفان للعمل في العراق و ايران و هي تحمل قلمها و عدستها التي كان كل منهما تعاهد الآخر على صونه في المحن... لكن يبدو إن محنة شيلان مع القذائف الايرانية و الصواريخ التركية اكبر و اظلم و اقسى بكثير من أن يحمي احدهما الآخر، لذا فقد ابوا إلا أن تكون النهاية واحدة، النهاية الفاجعة التي أخذت منا مقتلاً...

كنا سوياً اكثر من سنتين نتشارك نفس المكان و نتلقى نفس الصفعات من ايدي جبروت الظروف القاسية، و نتألم معاً و نفرح معاً حتى النشوة من كل نتيجة مرضية كنا نحصل عليها، و ما زال حبيبات عرقنا ندية على بلاطات و ارصفة يريفان و لم نجفف شعورنا من قطرات ثلج القوقاز بعد، حتى التقينا قبل اسابيع، التقينا دون أن ننبس ببنة شفة، و لم نتوادع، فكل منا كان يذكر الآخر بألم يريفان.

و التقينا اليوم ايضاً، لكنها كانت تتصدر الصفحة و هي تعود من جديد كي تستغيظ الحزن الدفين في و تتحرش بألم يريفان القابع في تلابيب ذاكرتي الحزينة، كانت تقول لي وحدي شيئاً عبر صورتها تلك، اعرف ذلك، انها ستهرع من جديد خلف الخبر. و ستظل تنبش الجرح الذي مزقني ألف مرة اليوم و هي تتصدر الصفحة و بالعنوان العريض: " استشهدت مراسلتنا شيلان"!
أعلى الصفحة اطبع
© Copyright - All Right Reserved [ www.efrin.net ] [ webmaster@efrin.net ] [ info@efrin.net ]