تجليات كتابة المرأة
نارين عمر
عفرين -نت 08.07.06
سأبدأ حديثي بإبداء ملاحظةٍ أراها في غاية الأهمية لتكون
مدخلاً إلى مقالتي هذه تتعلّقُ بكتابة المرأة حيث يعتبرها
البعضُ أنّها تُكرّسُ ضدّ الرّجل أو تحرّضُ على محاربته
وكشف سلبياته وتجنّب الحديث عن إيجابياته.
فالمرأةُ تعي جيّداً أنّ الرّجل مثلها هو نسيج تراكمات المجتمع
عبر العصور المختلفة بعاداته وتقاليده وأنظمته المتعاقبة
ولا تعدّه إطلاقاً المسؤول الوحيد عن الحالة التي وصلت
إليها المرأة حاضراً أو ماضياً ولكنّها حينما تخاطبُ الرّجل
فلأنّها تعدّه قادراً بشكلٍ أو بآخر على مدّ يد العون والمساعدة
لها لتتمكّن من النّهوض من سبات الكبت العميق الذي ما زالت
الغالبية منهنّ تغرق فيه لأنّهما(المرأة والرّجل) يشكلان كلاً
واحداً لايمكن فكّ ارتباط أحدهما عن الآخر ولأنّ الرّجل ومن
ناحية أخرى يبدو وكأنّه يتلذذ عوماً في خضمّ الحجج والمبرّرات
التي يسوّغها له المجتمع فيحاولُ أحياناً إظهار نوع من السّطوة
وإبراز الذات أمام نصفه الآخر أو يغضّ الطّرفَ عن الحلقة المفرغة
التي تدورُ في رحاها وهنا تكمنُ المشكلة الحقيقية التي تُظهِرُ
كليهما يبدوان وكأنّهما على طرفي نقيض من الآخر.
المطلوب هو إعادة صياغة العلاقة إن لم نقل السّعي لتأسيس
علاقةٍ جديدة بين الاثنين كي يؤسّسا معاً جيلاً خالياً من عُقَدِ
السّنين المتراكمة ليكون هذا الجيلُ النّواة
الرّئيسة في خلق أجيالٍ قادمة سليمة النّفس
والعقل واللسان.
في كتابه(أصل الكرد) يوردُ باسيلي نيكيتين رأياً
لمينورسكي يقول: (إنّ الكردَ يعتبرون من بين
الشّعوب الإسلامية أكثرها تفتّحاً في الموقف من
المرأة) ويتابعُ(وليس من عادةِ الكرد الحدّ من حرّية
نسائهم ذلك أنّهنّ فاضلات مع تأنّقٍ ولباقة وبشاشة).
أمّا توماس بوا فيوردُ في كتابه(تاريخ الكرد) ترجمة محمد تيسير
بدرخان قولاً(لا نغالي أبداً إذا قلنا
إنّ المرأة الكردية تتمتّعُ بالحرّية أكثر بكثير
من أخواتها في البلاد الإسلامية الأخرى).
فإذا كان الرّجل الكردي وقتئذ وعلى الرّغم من كلّ ما رُسّخ في
ذهنه ونفسه من عاداتٍ ومفاهيمَ دينية واجتماعية وفكرية على ذلك
المستوى الرّفيع من الوعي بواقع المرأة فما أحوجناإليه اليوم ونحن
نعيشُ عصراً يكاد يكون مغايراً ومن مجمل النّواحي عن كلّ العصور
التي مرّ بها البشر(هذا إذا علمنا هذين الكتابين قد ألفا خلال الثلث
الأوّل من القرن العشرين). ليقودنا هذا
إلى الإقرار بأنّ عجلة الحياة لا تدور باتزان
نحو التّطوّر والتّقدّم إذا أدارها نصفٌ بشريّ دون
الآخر.
لابدّ من التّحاورعلى أساسٍ من الودّ والجدل
الرّاقي البعيد عن العصبيّة والتّشنّج وتبادل
التّهم والإشاعاتِ بحججٍ وذرائعَ خاطئة فالرّجل يصرّ
على اتّهامه للمرأة بأنّها باتت الأقوى والمسيطرة والمرأة ما زالت
ترى نفسها ضعيفة لا حول ولا قوّة لها أمام جبروت الرّجل.
وانطلاقاً من ذلك لا مفرّ من إيجاد حلّ
فعليّ وفعّالٍ لهذه المعضلة وأعتقدُ أنّها تكمنُ
في المصالحة إلى جانب المصارحة بين الاثنين
كونهما أصبحا يتمتّعان بقسطٍ وافرٍ من الوعي والنّضج الفكري
والذهني يستعرضان فيه كلّ الأمور المتعلقة بهما بكلّ جرأةٍ ووضوح
وهناك حقيقة لا بدّ من ذكرها في هذا السّياق تتعلّقُ بالمرأة
الكردية أنّ تتميّزُ بصفاتٍ ومزايا حسنة قد لا
نجدها مجتمعة لدى الكثير من النّساء الأخريات
وسوف أعودُ مرّةً أخرى ل/باسيلي نيكيتين/
ليورد شهادة قيّمة تتعلّقُ بالمرأة الكردية على لسان/سون/:
(في كثيرٍ من القرى كانت ربّةُ البيت تستقبلني في غياب زوجها
وتشاركني الحديث ببهجةٍ وسرور دون هذا الخجل والاحتشام والضّعف
المصطنع للنّساء التّركيات والفارسيات,بل ويتناولن الطّعام معي
أحياناً وعندما يعود زوجها لا تتركُ الضّيف
لوحده مؤكّدة بذلك على اهتمامها به حتى يدخل
الزّوج المنزل بعد نزوله عن جواده وربطه إيّاه في الحظيرة).
ويقولُ أيضاً:(لا وجود للبغاء بين الكرد,بل إنّ كثيراً من الرّذائل
المنتشرة في الشّرق تكاد تكون مجهولة لديهم).
أرى أنّكم متّفقون معي على أنّ فتاة اليوم هي خير خلفٍ لتلك اللبوة
السّلف إذا توفّرت لديها الأرضية المناسبة.
|