كارت بلانش
ليسَ لدينا الوقت الكافي للسّجال
 

فتح الله حسيني

عفرين – نت 25.06.06

من بوادر حسن النية غير المحنكة التي أبداها طرف كردي – على أساس معارض للنظام – أنه دنى من اللاحقيقة في طرحه أبان تمسكه الصارخ والواضح بما يسمى بالنسف الكلي لتاريخ الحركة السياسية الكردية في سوريا ، وذلك عبر قنوات شرخية وشرعية وشطحية دون مراعاة لما آل اليه الوضع الكردي السوري من تطور مطرد عبر أدوات الإعلام المختلفة ، العالمية والاقليمية والكردية .
قد يقول قائل وأنتم أيضاً تنتقدون الحركة السياسية ، وتنبرون للنشازات ، وتسّمون الآخر – المختلف معكم – بأنه جاهل ومسكين وأحياناً طفل سياسي ، فنقول له بكل أريحية كردية : نحن ننتقد لا ننسف ، لأننا لسنا دبابات ، ولا قطارات الهوب هوب لنرتطم بكل حراك جديد يصادف طريقنا ، نحن نؤرخ للمتاهة الكردية ونفصح عن التشويش الذي شاب الشارع الكردي المالّ – من الملل - من كل تلك الترهات التي أضاعت الخطاب وداخلت الغث بالسمين .
لعّل مسح الجوخ الذي يلازم البعض من فصائل جديدة ، غير جدية في طرحها لبوادر النية الطيبة ، هو من أولويات الفشل في توجيه الخطاب الى العامة المعنية بالشأن الكردي في سوريا ، وهذا ليس بخاف حتى على الجاهل الذي لم يعد تنطلي عليه تلك الألاعيب السياسية الكلاسيكية في أنه واحد من المجددين لا من الكلاسيك ، وأن دماء الشباب تجري في عروقه وعرق من معه ، طبعاً بعد أن يدين كل من كان معه وضده على حد سواء طوال سنين طويلة مرّت ، يا أخي يأتيك حزبي ويقول "أنا ألان أستيقظت من الهفوة " ، نقول له صراحة " كلنا ينام ولكن ليس لمدة عشرين سنة مثلاً يعني نقولها مثلاً، وثم يوبخ من كان معه والذين رافقوه في الحزب في السّراء والضّراء وما أن يجد المرء موطئ قدم ، ولو بسيط ، حتى يتمرد على قرارات حزبه ، وعلى عوائل حزبه ، وعلى شرف حزبه ، ونساء حزبه ، ويعفس ، ويرفس ، ويقول الآن بدأت المعركة ، ولكن أي معركة تليق بمحاربي طواحين الهواء كالبطل الأسطوري دونكيشوت الذي إفتعله ثربانتس منذ آماد طويلة على الشاكلة الفجة الراهنة .
هذه واحدة من مئات الكوارث الحزبية الإشكالية التي تحل بالأحزاب الكردية، وأنا كمراقب –على الأقل –للشأن الكردي الذي يهمني ومنتمٍ الى حزب سياسي كردي في سوريا، أرى من الضرورة الآن عدم تمريق أي حزب ولو كانت تحت مسميات شتى ، تيار ، حركة ، فصيل ، قطيع ،لا يهمني أنا ، ما يهمني أنني بتتُ أشمئّز من تلك الأصوات النشاز التي باتت على مقربة من النسيان وهي تتفرد بالقرار، دون مبالاة ، وتمرق القرار حسب أهوائها عبر موقع الكتروني كردي ، ثم يقول ها أنذا قد أصبحت حزباً .
ليس تشهيراً بأحد من الضالين لا واللهِ ، وأنما مبالغة في الغيرة على الكردايتي ، أننا أصبحنا عبّرة لكل من يعتبر ولا يُعتبر ، لكل من يتعظ ولا يتعظ ، ومسخرة أمام قنوات الرأي العام الكردي والعربي اللذان لم يعودا يفرقان بين أسماءنا كأننا توأم في الشكل من أب وأم واحدة ، رغم أن الدم يشبه بعضه إلا أن أفكارنا ورؤوسنا لا تشبه شيئا سوى إستدارة البطيخ .
على جميع الفصائل الإلتفاف حول الأطر القائمة كالتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا والجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا بلا منازعة ، هي إرثهم ، وخطابهم الرصين ، بعيداً عن التعجرف ، بعيداً عن القبلية ، بعيداً عن روح الزعيق والضجيج ، وهذه دعوة ، وليس إنذاراً .

 

أعلى الصفحة اطبع
© Copyright - All Right Reserved [ www.efrin.net ] [ webmaster@efrin.net ] [ info@efrin.net ]