|
كاريكاتور |

Silo
|
|
|
 |
|
أسعد البيروتي
|
|
25.07.2010 |
|
السلطة الايرانية تئن الآن تحت ثلاثة مطارق، ان لم نقل مطارق محطمة-بكسر الطاء-؛ نستطيع القول انها مطارق قاسية وفاعلة، ونؤكد انها ستترك كدمات واسعة في جسم سلطة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد .
المطرقة الاولى هي العقوبات الدولية ، الابواب من ايران والى ايران لم تغلق نهائيا ، الابواب الآن ابواب مواربة ، والعزلة السياسية والاقتصادية آخذة في النماء ، ثمار العقوبات الدولية تلوح امام انظار العالم وانظار الايرانيين . الجدار الايراني لم يعد قادرا ان يُتكأ عليه ، رغم انه مايزال متكئاً على نفسه آنياً .
اكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم ، مساحته 3745 ميل مربع ، ومحتواه 1800 تريليون قدم مربع من الغاز الطبيعي ، 38% منه تابع لايران ، وال 62% منه تابع لقطر . في عام 2008 حجم صادرات ايران من الحقل 6 مليارات دولار ، وحجم صادرات قطر 62 مليار دولار ، وتأمل السلطة الايرانية ان يقفز حجم صادراتها من الحقل مستقبلا الى 130 مليار دولار ، بحيث تكون ايران اكبر مصدّر للغاز في العالم . ما حصل ، منع الحلم الايراني من التحقق ! ، ما حصل ، ان انخفض عدد العاملين في حقل جنوب فارس من 100 الف عامل الى 20 الف عامل ، ولقد رافق انخفاض عدد الوظائف تدن ملحوظ باجور ما بقي من موظفين و مهندسين واداريين وعمال ، ما حصل ، هو ان "شل" و "توتال" و "هاليبرتون" انسحبت من مشاريع تنمية الحقل المذكور ، ما حصل ، ان ثمة مشكلات مستجدة في الحصول على التمويل وصعوبات في توريد الادوات الاساسية وعقبات في استئجار منصات للحفر ، ما حصل ، ان القرار 1929 بدأ حيز التنفيذ . قال محمد روناغي ، نائب مدير "سي بارس" الشركة الايرانية التي تقدم الخدمات لمالكي السفن وشركات التأمين البحري على مستوى العالم : " تواجه السفن التي ترفع العلم الايراني مشكلات في جميع انحاء العالم ، لانها لا تملك في الوقت الحالي أيّ تغطية تأمينية بسبب العقوبات الجديدة ، ومن ثم فان غالبية الموانئ سترفض التعامل معها اذا لم يتم تأمينها ضد الاضرار المحتملة " . شركة "لويد" للتأمين البحري اوقفت تأمين واردات البنزين الى ايران ، وايران بحاجة يومية لاستيراد خمسة ملايين غالون من البنزين . العقوبات الجديدة تمنع اعادة تزويد الطائرات الايرانية بالوقود ، وسيتضرر 4 ملايين ايراني يعيشون في الخارج بسبب ذلك كما قال محمد جلالي مدير قطاع طيران ايران والمقيم في امستردام . وعندما تعهدت شركات التأمين الايرانية بوضع مليار دولار كضمان يخفف من قلق شركات التأمين الدولية ؛ قال ممثل شركة التأمين الهولندية : " تخيل ان ناقلة نفطك اصطدمت بسفينة سياحية امريكية في هونغ كونغ ، لن يكفي المليار دولار لتغطية التأمين " .
هل يعني هذا ان ايران تسير الى الامام اقتصاديا على الاقل ؟ ، يجيب مساعد القائد العام لحرس الثورة الاسلامية العميد حسين سلامي : " ان الحصار والعقوبات والضغوط تقود شعبنا الى الامام " . لن نرسم اكثر من ثلاث علامات تعجب !!! .
المطرقة الثانية ، هي المواجهة المفتوحة بين "المحافظين التقليديين" ، يدعمهم تجار "البازار" ، وبين النظام الايراني المتسارع باتجاه الاستبداد السلطوي ، وباتجاه حيازة الثروة حصريا ، وتوزيع قسم كبير منها على شراء المؤيدين وضمان بقائهم حراسا يقظين للنظام .
ما دفع "المحافظين التقليديين" الى المواجهة ، هو حملة التهميش العلنية والسرية لرجال الدين واعضاء البرلمان ، فضلا عن القفز الى الامام بايديولوجيا الامام الخميني نحو فائض من التطرف . قال مرتضى ناباوي رئيس تحرير احدى الصحف الممثلة للتيار المحافظ الرئيس في ايران : " اصبح لديهم اعتقاد بأنهم تخلصوا من الاصلاحيين ، وربما يرون انه حان الوقت للتخلص من اعدائهم المبدئيين –يقصد الاصوليين- " . ثمة واحد من اشكال المواجهة المفتوحة المذكورة ، هو الاضرابات التي عمّت اسواق طهران "البازار" ، وكانت الحجة المباشرة لتلك الاضرابات هي الزيادة بالضرائب ، وحين حاولت السلطة من خلالها التعويض عن فشلها في قطاع الطاقة ، وفشلها في توفير عمل منتج لملايين العاطلين من الشبان والشابات .
لحظ "المحافظون التقليديون" ان الرئيس نجاد يتهم كل من لا يتطابق معه ومع ايديولوجياه ، ومع سياسته الداخلية والخارجية ، بالعداء للثورة ، وبالخروج عن الاسلام .
"المحافظون التقليديون" يمثلون جيلاً اكبر عمرا ، والجذر الحقيقي لانتمائه هو انتماؤه لآية الله روح الله الخميني . نجاد وجماعته أصغر عمراً ، وميالون للقتال ، ويستقوون بالحرس الثوري الايراني ، ويعتبرون انه في ايران ، محظورٌ اي اتجاه غير اتجاه نجاد ، وان النظام الايراني الثوري الراهن عبارة عن حزب واحد لاغير . في خطاب لنجاد نُشر في 16 تموز يوليو على موقعه الالكتروني قال فيه : " النظام لديه حزب واحد " .
"المحافظون التقليديون" –رجال دين، مشرعون، زعماء من التجار، - يشككون بكفاءة نجاد الادارية ويتهمون نائبه ووزراءه بالفساد، وفي الحقيقة فانهم قد قفزوا الى ابعد من ذلك؛ قفزوا الى اتهام السلطة الحاكمة بتشويه مبادئ الثورة، عبر نفي دور رجال الدين كصمام امان يمنع انفجار التناقضات التي تواجه الثورة وطرائق الحكم والادارة . الصوت الاعلى كان صوت اوميد فار رضا ، البرلماني المحافظ البارز : " البرلمان قد يضطر الى استخدام صلاحيته القانونية ، بما في ذلك توجيه الاتهام بالتقصير وعزل الرئيس " ، ومفيد الا ننسى قول رئيس البرلمان الايراني لاريجاني : " ثمة حركة متطرفة تتدثر بعباءة الاسلام والثورة " .
المطرقة الثالثة ، هي الحركة الاصلاحية الخضراء – موسوي كروبي الخ - . قال انصار نجاد ان 35% من الناخبين لم يعطوا اصواتهم الانتخابية للرئيس نجاد ... حسناً ، ثلث الناخبين في الانتخابات الرئاسية في الصيف الماضي لم يعطوا اصواتهم لنجاد ، اي ان ثلث المجتمع الايراني قال لا لنجاد ، وغالبية هذا الثلث من الشباب الواعي المثقف ، والمؤمن بان الديمقراطية لا تقل قداسة عن ولاية الفقيه . مثلت الحركة الاصلاحية الخضراء أهم انشقاق عامودي ، لم تشهده ايران من ثلاثين عاما ، استمر تدفق المتظاهرين الى الشوارع عاما كاملا ، واستمرت النساء الايرانيات على اسطح المنازل والبنايات تصرخ الله اكبر ، لا للديكتاتورية عاما كاملا ايضا ، واستطاع عنف السلطة – اعتقال ، اغتيال ، محاكمات صورية ، - ان تقمع ظاهرا الحركة الاصلاحية الخضراء ، ولكن هل قدرت على ازاحتها الى جحور الخوف واللامبالاة ؟ لا نعتقد ، المجتمع الايراني من اكثر المجتمعات حيوية والحرية من مقدساته وتاريخه الماضي والراهن دليل على مانقول.
المطارق الثلاثة لن تكف عن الطرق ، وآتي الايام هو الحكم .
|
|
|
|
|